
شهد سوق التداول السياسي، في الأيام الماضية، صدور مواقف متعدّدة عن قياديين ونواب في "حزب الله"، أوحت بأن الضاحية تقدّمت خطوة كبيرة باتجاه رفع سقف المواجهة السياسية مع السلطة القائمة.
في هذا السياق، أتت مواقف النائب حسن فضل الله قبل أيام، التي تبنّى خلالها ملكية "الحزب" للمتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر، وطالب باستعادتها مع السيارة والإفراج عن الموقوفين، لتدشّن مرحلة جديدة من هذه المواجهة، وتفرض تساؤلات جدّية حول مسألة أساسية: هل يمكن أن يتضمّن الادّعاء الذي سيصدر عن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، ادّعاءً على "حزب الله"، الذي «حُظرت أنشطته الأمنية والعسكرية» بموجب قرار صريح صادر عن الحكومة اللبنانية في 2 آذار الماضي؟ أم يمكن أن تشمل الادّعاءات مسؤولين وقياديين في "الحزب"، وصولاً إلى النائب نفسه الذي أعلن ملكية المتفجرات؟
قبل الوصول إلى هذه المرحلة المفصلية في مسار المواجهة السياسية والأمنية والقضائية، يبدو أن "حزب الله" يمهّد، من خلال مواقف نوابه وقيادييه، لمسار أكثر توتّراً بين الجانبين، خصوصاً مع تحذير هؤلاء السلطة من «الاستمرار في سياساتها وضغط ناسنا، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة. ومن يرى نفسه في موقع يُضغط عليه من الخارج عليه أن يستقيل»، وفق ما قاله النائب إبراهيم الموسوي. كذلك، حذّر النائب فضل الله من أن «السلطة لن تبقى على ما هي عليه وستتغيّر المعادلة في لبنان»، حاملاً على سلطة «يُسيّرها الخارج على الواتساب والهاتف».
كما أصرّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، على التأكيد على «دور المقاومة» بوصفها «الخيار الدفاعي الوطني الضروري والمشروع عن لبنان، وإن محاولات شيطنتها والإساءة إليها، هي جرم وطني وأخلاقي يدفع إليه تَصَهيُنٌ وافدٌ يلاقيه انقلابٌ وإسفافٌ وقحٌ في تنصّل البعض من مضمون وثيقة الوفاق الوطني».
كذلك تحدّث النائب علي فياض عن انسحاق السلطة وارتهانها للخارج، متّهماً إياها بـ«الانقضاض على ظاهرة المقاومة بأبعادها الاجتماعية والمؤسّساتية والسياسية، وهي تضع نفسها في صدام مع مكوّن أساسي، وتدفع البلد نحو نقطة احتقان داخلي خطير». أمّا النائب حسين الحاج حسن، فقد حذّر «من تداعيات ومفاعيل الاستجابة للإملاءات الأميركية».
في الساعات الماضية، كشف «نفق المتن»، عن حجم الاحتقان الداخلي، بعدما تحوّلت منطقة الزعيترية وضواحيها، بكبسة زر، إلى جبهة مواجهة بين "الحزب" وخصومه، على خلفية اتّهامه بإنشاء أنفاق فيها. وحتى الساعة، تؤكّد المعطيات الأمنية أن النفق المشار إليه ليس مخصّصاً لاستخدامات عسكرية، لكن «التحليل المسبق» لأهداف النفق فعل فعله، فاتّسعت دائرة المواجهة مع "الحزب".
في ظلّ هذه التطوّرات، غاب طيف الوساطات بين "الحزب" وبعبدا، فيما وجدت الحكومة نفسها أمام اتّهام إسرائيلي هو الأوضح، صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مفاده «عدم القدرة على نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية طالما لم يُنزع السلاح».
هكذا، فإن الحكومة نفسها، المُدانة أميركياً وإسرائيلياً لعجزها عن سحب السلاح، باتت مُدانة من "الحزب" بتهمة جرّ الداخل اللبناني إلى «نفق خطير»، بسبب إصرارها على تنفيذ قرار حصرية السلاح.
النتيجة أن ثمّة هواجس رسمية وجدّية من تكرار «استنفار الدراجات» الذي شهدته الضاحية الجنوبية في الأيام الماضية، ردّاً على تسريبات تحدّثت عن احتمال إصدار مذكّرات توقيف بحقّ قياديين في "حزب الله"، على خلفية ملف المتفجرات، ما دفع الجيش إلى رفع مستوى إجراءاته الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
كذلك، دفعت أجواء التوتّر رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الدعوة لعقد اجتماع أمني في قصر بعبدا، بهدف التأكيد على الجهوزية الأمنية لمنع وقوع المحظور، ولا سيما مع ارتفاع نبرة الاعتراض لدى قياديّي "الحزب"، والخشية من أن يؤدّي القرار الذي سيصدر قريباً عن القضاء العسكري في ملف متفجرات ضهر البيدر إلى توسيع رقعة التوتّرات المناطقية، أو أن تلجأ الحكومة إلى اتخاذ مزيد من القرارات لمحاصرة "حزب الله".
إقرأ أيضاً: بري: "مش على أيامي"







