
تتسارع التطوّرات في شأن الكشف عن فان المتفجّرات على طريق ضهر البيدر، والتي اعترف سائقها ومن كان إلى جانبه هيثم أمهز وعلي كردي أنّهما ينتميان إلى "حزب الله".
يمكن في هذا السياق التوقّف عند المعطيات الآتية:
-أتى الكشف عن المتفجّرات ضمن سياق أزعج كثيرين، على المستوى القضائي والسياسي، ممّن همّ إلى جانب "الحزب" أو خصومه. ففي مقلب "الحزب" سرّبت في الأيام الماضية معطيات تفيد بأنّ "هدف" الشحنة هو الجنوب لمواجهة إسرائيل وليس الداخل اللبناني. بتسليم هؤلاء لا يجب أن تقف الحكومة أمام أي عمل مقاوم ضد إسرائيل، ما يعني ضرورة التراجع عن قراراتها الوزارية في شأن سلاح "حزب الله"، وبأن الشحنة المضبوطة تحمل المواد نفسها التي استخدمها "الحزب" طوال أشهر للدفاع عن مرتفعات علي الطاهر، ومواقع أخرى جنوبية.
أمّا في المقلب الآخر فقد أدّى وضع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم يده على الملف مباشرة، والإيعاز إلى القضاء العسكري البدء بالتحقيقات، من دون ضجة إعلامية ولا "تسويق"، إلى استنفار كثيرين. أولهم رئيس الحكومة نواف سلام الذي اعتبر أنّه كان من الضروري إبلاغه بالموضوع فور حصول عملية التوقيف وضبط المتفجرات، كذلك وزير العدل عادل نصار الذي اعتبر نفسه يترأس النيابات العامّة و"يحقّ لي أن أعرف قبل الكل"، كذلك مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج الذي لم يخابره القاضي كلود غانم، حيث تعاطى الأخير مع التوقيف كغيره من الملفات بسريّة ومن "دون شوشرة إعلامية".
-قاد جزءٌ من التحقيقات رئيس الحكومة إلى إطلاق عدّة مواقف ملفتة أهمّها، ربط سلام أو تذكيره بأنّ "مادةC4 (التي ضبطت مع المتفجّرات وبحوزة الحزب) جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث"، مؤكداً عدم "التهاون في متابعة التحقيق والتوسّع فيه، للتوصّل إلى تحديد هوية كل المتوّرطين في هذه العملية الإجرامية ومن وراءهم، والكشف عن مخطّطاتهم وأهدافهم، وإحالتهم جميعاً إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه"، ومشدداً على "التعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلًا واستخداماً".
أطلق الرئيس سلام مواقفه في الوقت الذي تؤكد فيه المعطيات المسرّبة من جهة "الحزب" بأن وجهة الاستخدام "هي مواجهة إسرائيل". كما أكد سلام أن "المتفجّرات كانت متوجّهة من البقاع إلى منطقة بيروت الكبرى". تقول المعلومات إن هذه الشحنة من المتفجرات ليست يتيمة، وبأن العديد منها قد يكون انطلق من "المصدر" وصبّ لدى الجهة المعنية بالتسلّم، خصوصاً إذا تبيّن فعلاً أن مسارها يدخل ضمن مشروع تفعيل "الحزب" لجهوزيته العسكرية.
وقد سبق للجيش اللبناني، أن أعلن عن كشف أسلحة ومواد متفجّرة أهمّها مطلع العام الحالي حيث كشف عن عمليتيّ تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى داخل لبنان. وقد أعلن الجيش اللبناني أمس مواصلة وحدات الجيش تنفيذ مهمات مراقبة الحدود اللبنانية السورية وضبطها، بهدف منع التهريب ومنع محاولات التسلل غير الشرعي، وفي هذا السياق، ضبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر – الهرمل حوالي ٢٠٠ كلغ من المواد المتفجرة، موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وقد فرّ المهربون إلى داخل الأراضي السورية.
-تؤكد مصادر قضائية بارزة لـ"الصوت نيوز" أن قدراً كبيراً من التسريبات حول القضية، تحديداً منذ يوم الجمعة حين "بجّت" القضية في الإعلام، يفتقر إلى الدقة إن لم نقل أن بعض المعطيات فيها شئ من "الهوليوودية"، وبأن التحقيقات تحتاج إلى وقت أطول لكشف كافة الملابسات، خصوصاً أنّه يتعذّر استدعاء بعض من ذكرت أسماؤهم في التحقيق، للمثول أمام القضاء، مع تعذّر معرفة هويتهم الحقيقية أيضاً".
بدا واضحاً في هذا السياق استغلال بعض السياسيين والناشطين لهذه التسريبات وتجييرها لصالح خطابهم السياسي، وهذا يضفي مزيداً من مناخات التوتر والقلق.
تشير المصادر القضائية إلى "أن القاضي غانم سطّر إستنابة قضائية إلى مخابرات الجيش أو شعبة المعلومات لإجراء تحرّياتهما، خصوصاً لجهة تحديد هويتيّ شخصين ذكرا في التحقيق على لسان الموقوفين، وإسمهما الحركي "ساجد" و"ذو الفقار"، إضافة إلى كشف باقي المتورطين، وهذا يُسهِم في كشف المزيد من ملابسات الملف وخفاياه، ومعرفة أصل المصدر والوجهة وهدف الاستخدام. لاحقاً يُصدر مفوّض الحكومة قراره الاتّهامي، وذلك بعدما كان القاضي غانم أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان، طالباً التوسع في استجوابهما". يُذكر أنّ التسريبات الأولى حول القضية ظهرت على شاشة "الحدث" السعودية.
-تتوقّع مصادر سياسية أن تشكّل هذه القضية مصدر ضغط إضافي على الحكومة لجهة ضرورة اتّخاذها قرارات أكثر صرامة في ما يخصّ سلاح الحزب. وفي هذا السياق، تمارس القوات اللبنانية ضغوطاً كبيرة إعلامية، وفي الكواليس، على رئيسيّ الجمهورية والحكومة، لإصدار قرار بـ"حلّ الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله"، ويتوقع أن يثير وزراء القوات هذا المطلب في جلسة الحكومة المقبلة، فيما رُصِدت مواقف لبعض نواب القوات تطالب بحظر النشاط السياسي أيضاً للحزب. كما دعا رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل الدولة، إلى "المباشرة فوراً بتفكيك بنية حزب الله العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً".
على خط آخر، يعلن "حزب الله" اليوم خلال مؤتمر صحافي يعقده رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش عن مشروع الإيواء الجديد للنازحين من الجنوب والضاحية، وهذا يفترض أن الأموال لا تزال تصل إلى الحزب رغم كل الحصار الداخلي والخارجي عليه.
إقرأ أيضاً: ملف تفجيرات ضهر البيدر: نواف سلام مزعوج







