
أعادت قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر فتح النقاش حول صلاحيات المجلس العدلي وحدود استخدامه في الملفات الأمنية، بعدما طُرح مطلب إحالة القضية إليه، رغم عدم وقوع أي تفجير أو اعتداء مرتبط بالشحنة حتى الآن. وبين المطالبين بالتعامل معها باعتبارها تهديداً للأمن الوطني، والمحذّرين من استباق التحقيقات، يبرز سؤال قانوني أساسي: هل يشترط اختصاص المجلس العدلي وقوع جريمة مكتملة، أم يكفي وجود أفعال تحضيرية يعاقب عليها القانون؟
بدأ التوجّه الرسمي يتبلور مع إعلان وزير العدل عادل نصار، في 12 تشرين الأول، أنه طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي خلال اجتماع وزاري، وأنه سيعرض الاقتراح على مجلس الوزراء. واعتبر نصار أن خطورة المواد المضبوطة، واحتمال نقلها إلى منطقة سكنية مكتظة، يبرّران التعامل مع القضية بأقصى درجات الجدية. كذلك، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على استكمال التحقيقات وكشف الجهات المتورطة والمخططات المحتملة، من دون التساهل مع حيازة السلاح والمتفجرات خارج إطار الشرعية.
في المقابل، دعا النائب جميل السيد إلى عدم التسرّع، معتبراً أن إحالة القضية تستوجب تحقيقاً يحدّد ملكية المتفجرات ووجهة استخدامها، وما إذا كانت معدّة لأهداف عسكرية ضد إسرائيل أم لأعمال تستهدف الأمن الداخلي. وهو تمييز يراه ضرورياً لتحديد الوصف الجرمي قبل اتخاذ القرار السياسي بالإحالة.
لكن ماذا يقول القانون؟
تنص المادة 355 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن إحالة الدعاوى إلى المجلس العدلي تتم بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء. أما المادة 356 فتحدّد اختصاصه بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون 11 كانون الثاني 1958، إضافة إلى جرائم محدّدة أخرى. وبالتالي، فإن الإحالة ليست مرتبطة حكماً بوقوع انفجار، بل بوجود أفعال يمكن إدراجها ضمن الاختصاص القانوني للمجلس.
هنا تبرز أهمية المادة 312 من قانون العقوبات، التي تعاقب على صنع المواد المتفجرة أو اقتنائها أو حيازتها بقصد ارتكاب جنايات ضد الدولة، حتى لو لم تُنفّذ الجناية المستهدفة. كذلك، يعاقب القانون على المؤامرة الرامية إلى ارتكاب أعمال إرهابية. وعليه، فإن عدم وقوع التفجير لا يعني بالضرورة عدم وقوع جرم، لكن إثبات القصد الجرمي يبقى عنصراً أساسياً في بعض هذه الجرائم، ولا يمكن افتراضه انطلاقاً من طبيعة المضبوطات وحدها.
أما في السوابق القضائية، فتبرز قضية الوزير السابق ميشال سماحة عام 2012، عندما ضُبطت متفجرات نُقلت من سوريا لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير، قبل وقوع الاعتداءات المخطط لها. وقد حوكم سماحة أمام المحكمة العسكرية، لا المجلس العدلي، وأُدين بنقل المتفجرات ومحاولة ارتكاب أعمال إرهابية، ما يؤكد إمكان الملاحقة قبل اكتمال الجريمة، من دون أن يجعل الإحالة إلى المجلس العدلي تلقائية.
إقرأ أيضاً: هل تحلّ الحكومة أجنحة "الحزب" العسكرية والأمنية؟







