قصة كبيرة

ما هو لغز الجمعية المستوطنة في وزارة الطاقة؟

في وقت تتجه فيه الدولة اللبنانية إلى سياسة تقشّف وتقليص النفقات، وتُقفل مدارس رسمية أو تُدمج صفوفها تحت وطأة الأعباء المالية، ولا سيما بدلات الإيجار، تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها داخل وزارة الطاقة والمياه: لماذا لا يزال المركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC)، وهو جمعية خاصة لا تتوخى الربح، يتخذ من مبنى الوزارة مقراً له منذ سنوات؟ وما هو السند القانوني الذي يتيح له إشغال مساحة من مبنى حكومي؟

المفارقة أنّ المركز ليس مديرية رسمية تابعة للوزارة، ولا مؤسسة عامة أُنشئت بقانون، بل جمعية تأسست بموجب علم وخبر صادر عن وزارة الداخلية برقم 172 تاريخ 27 كانون الثاني 2011. وقد سبق أن أثارت لجنة الأشغال العامة والطاقة النيابية هذا الواقع، وتحديداً اتخاذ الجمعية من الغرفة رقم 303 في مبنى الوزارة مقراً لها، وطالبت بالاطلاع على نظامها الداخلي وموازنتها.

اللافت أنّ وزارة الطاقة نفسها أقرت، في بيان صادر في 6 تشرين الثاني 2025، بأن المركز جمعية خاصة متعاقدة معها منذ سنوات، معلنة أن الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بدأت تسلّم مستندات ومعلومات من الجمعية، تمهيداً للنظر في الواقع القانوني للعلاقة بين الطرفين... لكن حتى الآن لا تزال الجمعية "شغالة".

لكن ماذا عن المقر الذي تشغله الجمعية؟ هل هناك عقد إيجار أُبرم بصورة قانونية ويحدد البدلات والمساحة ومدة الإشغال؟ أم أن المركز يستفيد من سماح إداري أو إشغال مجاني؟ وإذا كان الإشغال مجانياً، فمن اتخذ قرار وضع مساحة من مبنى الوزارة بتصرف جمعية خاصة؟ وبموجب أي صلاحية؟

هذه الأسئلة تكتسب أهمية إضافية في ظل التعاميم الرسمية التي تشدد على ضرورة احترام القوانين الناظمة لاستعمال الأملاك العامة والمباني الحكومية، واشتراط الحصول على الأذونات والتراخيص اللازمة. فصفة المنفعة العامة التي قد تؤديها جمعية لا تمنحها تلقائياً حق إشغال عقار حكومي، ولا تعفيها من الضوابط القانونية والمالية.

أما على صعيد أعماله، فكان المركز يتولى مجموعة من المهمات المرتبطة بترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز استخدام الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، وإعداد الدراسات والخطط لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

الأهم من ذلك أنّه كان يقدم تسهيلات للمواطنين الراغبين في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية وذلك بشكل مخالف للقانون 462 تنظيم قطاع الكهرباء وللقوانين المرعية الاجراء، وتولّى إجراء مناقصات مشاريع الطاقة الشمسية بقدرة 15 ميغاواط، ومناقصات مشاريع طاقة الرياح التي أقرها لاحقاً مجلس الوزراء.

السؤال الأبرز يتوجه إلى وزير الطاقة جو الصدّي: لماذا لم يُحسم هذا الملف حتى الآن، أقله من خلال إعلان طبيعة إشغال المركز لمقره والمستندات التي تجيز ذلك؟ وهل طُلب رأي الجهات الرقابية المختصة، ولا سيما ديوان المحاسبة، لتحديد مشروعية هذا الوضع؟

حين يُطلب من الإدارات والمدارس الرسمية تحمّل إجراءات تقشفية قاسية، يصبح من المشروع التساؤل عن المعايير التي تحكم تخصيص المساحات الحكومية، وعن أسباب استمرار وضع استثنائي لجمعية خاصة داخل وزارة... ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يحظى المركز اللبناني لحفظ الطاقة بامتياز قانوني واضح، أم أن ثمة واقعاً إدارياً موروثاً لم يجرؤ أحد حتى اليوم على معالجته؟

إقرأ أيضاً: قطاع الاتصالات: الدجاجة أو البيضة أولاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى