
تطرح موافقة مجلس الوزراء على دفتر شروط جرد وتخمين أصول وزارة الاتصالات وأوجيرو، تمهيداً لإنشاء شركة «ليبان تيليكوم»، وفقاً للقانون الرقم 431/2002... تساؤلات حول جدوى تقييم الأصول قبل تحديد دور «ليبان تيليكوم»، ومستقبل أوجيرو، وشكل سوق الاتصالات، والأصول التي يُفترض نقلها إلى الشركة الجديدة.
اللافت أيضاً إسناد إدارة المناقصة إلى شركة «ألفا»، وتحميل شركتَي «ألفا» و«تاتش» كلفتها، رغم أن المشروع يتعلق أساساً بأصول الوزارة وأوجيرو. كما يطرح إدراج جرد موجودات شركتَي الخليوي ضمن المناقصة تساؤلات حول السجلات الموجودة أصلاً وإمكان الاستعانة بالمدققين المعتمدين للتحقق منها، تفادياً لأي نفقات إضافية غير ضرورية.
الواقع أن إصلاح قطاع الاتصالات لا يبدأ بتحديد قيمة موجوداته، بل بوضع رؤية واضحة لتنظيم السوق، وتطوير الشبكات، وتحديد أدوار المؤسسات ومستقبلها. فالسؤال الأساسي ليس كم تساوي أصول قطاع الاتصالات اليوم، بل ماذا تريد الدولة أن تفعل بهذا القطاع غداً؟
وفي هذا الإطار، يكتسب قرار مجلس الوزراء وملاحظات هيئة الشراء العام أهمية خاصة، لما يكشفانه من تفاصيل قانونية وإدارية وفنية تحيط بالمناقصة وآليات تنفيذهاقرر مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة في 8 تشرين الأول 2026، الموافقة على طلب وزارة الاتصالات المتعلق بدفتر الشروط ومشروع عقد جرد وتخمين الأصول والموجودات الثابتة وغير الثابتة والمطلوبات والأشغال قيد التنفيذ والأعمال التجارية العائدة للوزارة وهيئة أوجيرو، في خطوة تندرج ضمن استكمال الإجراءات اللازمة لإنشاء شركة «ليبان تيليكوم»، وفقاً للقانون الرقم 431/2002 المتعلق بتنظيم قطاع الاتصالات.
وبموجب القرار الرقم 4، استثنى مجلس الوزراء شركتَي الهاتف الخلوي المملوكتين من الدولة اللبنانية، واللتين تديرهما شركتا MIC1 وMIC2، من عملية التخمين والتقييم المذكورة، على أن يقتصر الإجراء المتعلق بهما حالياً على إجراء جرد وتعداد فعلي لموجوداتهما وأصولهما الثابتة، تمهيداً لإطلاق مناقصة دولية لعقد الإدارة والتشغيل (MOA).
وقرر المجلس إسناد إدارة جميع إجراءات المناقصة إلى شركة MIC1، وفقاً لأحكام قانون الشراء العام الرقم 244/2021، على أن تتحمل شركتا MIC1 وMIC2 كلفة العقد. وتُجرى المناقصة وفق دفتر شروط واحد ومنافسة عمومية موحدة تشمل الموضوعين، لكنها تُقسّم إلى جزأين منفصلين، يلتزم كل منهما بنطاق الأعمال المحددة له، بهدف توفير الكلفة والوقت وضمان وضوح المسؤوليات.
ألزم القرار الاستشاري الذي يقع عليه الاختيار بإعداد سجل جرد مفصل للأصول، وتقديم تقارير تخمين تحدد القيمة الحقيقية لكل فئة من الأصول والموجودات والمطلوبات والأشغال، وفقاً للمعايير المعتمدة دولياً، بما يتيح تكوين صورة دقيقة عن ممتلكات الدولة في قطاع الاتصالات.
كان الملف قد خضع لمراجعة هيئة الشراء العام، التي أبدت سلسلة ملاحظات قانونية وفنية على دفتر الشروط ومشروع العقد، ولا سيما لجهة تحديد نطاق الأعمال، وطبيعة الخدمات المطلوبة، وشروط مشاركة الشركات الاستشارية وآليات تقييم العروض. وشددت الهيئة على ضرورة التمييز بين عملية تخمين أصول وزارة الاتصالات وأوجيرو وبين جرد موجودات شركتَي الخلوي، نظراً إلى الاختلاف في طبيعة المهمتين وأهدافهما، محذرة من أن جمع أعمال متباينة ضمن عقد واحد من دون تحديد واضح قد يثير إشكالات قانونية وتنفيذية، ويؤثر في المنافسة بين العارضين.
يُفهم من القرار أن الحكومة اختارت السير في تخمين أصول الوزارة وأوجيرو، بالتوازي مع التحضير لجرد أصول شركتَي الخلوي، من دون إدخالهما في عملية التخمين نفسها في المرحلة الراهنة، تمهيداً لتنظيم إدارة الأصول العامة وتحديد قيمتها وتعزيز الشفافية في قطاع الاتصالات.
ما هي شركة «ليبان تيليكوم»؟
لفهم أبعاد القرار الحكومي، لا بد من التوقف عند ماهية شركة «ليبان تيليكوم»، التي نصّ القانون الرقم 431 الصادر عام 2002 على إنشائها كشركة مساهمة لبنانية مملوكة بالكامل للدولة عند تأسيسها، بهدف إعادة هيكلة قطاع الاتصالات، ونقل جزء من الأنشطة والأصول التي تديرها وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو إلى شركة تعمل وفق أسس تجارية. ويتيح القانون لاحقاً إشراك القطاع الخاص في ملكيتها، من خلال بيع ما يصل إلى 40 في المئة من أسهمها لشريك استراتيجي، وفق الآليات القانونية المحددة.
أما عملية التخمين، فتهدف أساساً إلى تحديد القيمة المالية الفعلية للأصول والموجودات والالتزامات التي يُفترض نقلها إلى الشركة الجديدة. ويشمل ذلك الأصول الثابتة وغير الثابتة والبنى التحتية والمعدات والتجهيزات والحقوق والأصول غير المادية، إضافة إلى الالتزامات المرتبطة بها. وبالتالي، فإن التخمين ليس مجرد جرد للموجودات، بل عملية مالية ومحاسبية تهدف إلى تحديد قيمتها، تمهيداً لتنظيم عملية نقلها وتسجيلها ضمن أصول الشركة.
غير أن الإشكالية تكمن في ترتيب هذه الخطوات. فالقانون 431 يتحدث عن تخمين الأصول التي يُتوقع نقلها إلى «ليبان تيليكوم»، ما يطرح السؤال عما إذا كان ينبغي تحديد هذه الأصول أولاً، بعد حسم دور الشركة الجديدة ومستقبل أوجيرو وشكل سوق الاتصالات، قبل الشروع في تخمينها. أما البدء بتقييم أصول الوزارة وأوجيرو قبل اتضاح هذه الخيارات، فيثير التساؤلات حول الغاية العملية من التخمين، ومدى ارتباطه بخطة إصلاحية متكاملة.
إقرأ أيضاً: الحكومة: ما في مصاري…







