
في إطار متابعته للملف الذي أثاره سابقاً حول طريقة إدارة هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة لموسم الحج الأخير، وما أُثير عن تقديمات وامتيازات خاصة حظي بها عدد من الأشخاص المصنّفين ضمن «جهاز المساعدة» التابع للهيئة التي يرأسها محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، يكشف «الصوت نيوز» لائحة تضمّ 75 اسماً لأشخاص تولّوا مهام مختلفة خلال الموسم مقابل تأدية مناسك الحج بشكل مجاني، بعدما اضطرت الهيئة إلى الكشف عنها استجابةً لطلب معلومات تقدّم به أحد المحامين، استناداً إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
اللافت أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد فرضت على مكاوي كشف الأسماء بعد مسار من الأخذ والردّ أكد خلاله مكاوي أنّه "يؤمن ويتمسك في أي موقع يشغله بأعلى معايير الشفافية المطلقة والحوكمة الرشيدة"، وأنه أبلغ المحامي طالب المعلومات إجابات تفصيلية حول جميع التساؤلات التي طرحها. لكن هيئة مكافحة الفساد لم تقتنع بجوابه وواجهته بالإِشارة إلى أنّ "قرار الامتناع عن تزويد الجهة الشاكية بالمعلومات واقع في غير موقعه القانوني"… فعاد وكشف عن اللائحة التي تبيّن أنّها فضفاضة ومتخمة بالتنفيعات.
وكان الملف قد أُثير على خلفية معلومات وشهادات نقلها بعض الحجاج عن تقديمات وخدمات استفاد منها أشخاص مرافقون للبعثة، شملت السفر والإقامة والتنقلات وسائر النفقات، وسط تساؤلات حول هوية المستفيدين وطبيعة المهمات التي أدّوها، والجهات التي تكفّلت بتغطية هذه المصاريف.
في هذا السياق، تقدّم المحامي علي كمال عباس بطلب رسمي للحصول على المعلومات والمستندات المتعلقة بالملف، كما توجّه إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد طالباً تدخّلها لكشف أسماء المستفيدين وتوضيح حقيقة التقديمات، ووضع حدّ للالتباس المحيط بطريقة إدارة الأموال والخدمات خلال موسم الحج.
بنتيجة هذه المتابعة، كشفت هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة عن لائحة الأسماء، وقدّمت في جواب خطي مؤرخ في 24 آب 2026، وموقّع من رئيسها القاضي محمد المكاوي، توضيحات بشأن آلية تمويل نشاطاتها والنفقات المترتبة عليها.
وقد تبيّن أنّ شركات الحج "خضعت لضريبىة غير مباشرة" تحت عنوان أنّها "عرضت تخصيص مبلغ عشرين دولاراً أميركياً عن كل حاج، بمثابة «هبة عينية»، قالت إنها جاءت حرصاً على إتمام الموسم وتأمين استمرارية عمل الهيئة، بعدما واجهت صعوبات مالية حالت دون تغطية نفقاتها التشغيلية".
أما بشأن الأشخاص الواردة أسماؤهم في اللائحة، فأكدت الهيئة أن فريق العمل معتمد منذ تأسيسها، وأنها تابعت العمل وفق الأسس السابقة، واصفةً أعضاءه بأنهم متطوعون من ذوي الخبرة، تتوزع مسؤولياتهم بين تنظيم المشاعر المقدسة في عرفة ومنى، واستقبال الحجاج في مطاري جدة والمدينة، والإشراف على النقل والفنادق والتفويج، إضافة إلى المتابعة الصحية والإطعام والشؤون القانونية والإعلامية.
الأبرز أن الهيئة أكدت صراحةً أن أعضاء فريق العمل «يمكنهم بالمقابل تأدية مناسك الحج»، في اعتراف يفتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير المعتمدة لاختيار هؤلاء، وطبيعة الاستفادة التي يحصلون عليها مقابل مهماتهم التطوعية.
لكن الكشف عن الأسماء بعد رحلة البحث الطويلة، لا ينهي الجدل، بل يطرح أسئلة إضافية: من اختار هؤلاء الأشخاص، ووفق أي معايير؟ وهل كانت جميع المهمات تستدعي وجود هذا العدد من المرافقين؟ وما الكلفة الفعلية لكل فرد، ومن تحمّلها؟ هل يستدعي الأمر على سبيل المثال وجود عدد من المحامين (حسن حلواني، حسن كشلي…) وعدد من الإعلاميين وأصدقاء رئيس الهيئة، ومرشد روحي ضمن البعثة؟
الأهم، هل كان من الضروري أن يترك رئيس الهيئة القاضي مكاوي شؤون محافظة جبل لبنان التي يترأسها لمدة أسبوعين لمرافقة الحجاج في ظل وجود رئيس بعثة أيضاً وخلافاً لما كان يحصل في السنوات السابقة؟ هل من المقبول أن يحظى "الأصدقاء" بإقامات ووسائل نقل مستقلة عن الحجج؟ هل هذا الامتياز يسري على حجاج الطبقات الفقيرة؟ ولماذا الإصرار عى التعاقد مع شركة "مكة" السعودية الخاصة وصرف النظر عن عروض كثيرة وضعت أمام الهيئة؟
إقرأ ايضاً: الحجاج يدفعون… وأصدقاء "الريّس" يكزدرون




