
لم تصل مبادرة النائب الياس جرادي إلى مكان، ولن تصل، لكنها أوصلت رسالة سياسية بحجم الحدث الجنوبي. سعيه، منذ الإعلان عن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، لإدراج الجنوب خصوصاً المناطق المدمّرة فيه، ضمن إحدى محطات برنامج الزائر الرسولي، لم تكن مهمّة سهلة.
تحديد برنامج ودقائق ومواعيد وبرامج لقاءات البابا، مهمّة دوائر الفاتيكان، بالتنسيق مع ممثلين عن الرئاسات الثلاث في لبنان، إضافة إلى البطريركية المارونية، والمركز الكاثوليكي للاعلام، لكن فقط لجهة الأمور اللوجستية والتقنية والأمنية، وليس لناحية البرنامج بحد ذاته الذي يحدّد تفاصيله الفاتيكان حصراً.
بالتالي، تعديل البرنامج لم يكن ممكناً لسبيين أساسيين:
-الفاتيكان هو المرجعية الحصرية في تحديد محطات الزيارة، بكل ما يرافقها من إجراءات أمنية، مع العلم أن السفير البابوي تسلّم رسالة من النواب الموقّعين على عريضة الدعوة لزيارة الجنوب، وأرسلها بدوره إلى دوائر الفاتيكان المعنية.
-عدم تبني جهات سياسية رسمياً لمبادرة النواب الموقّعين على العريضة، انطلاقاً من اعتبار أن الفاتيكان هو من يحدّد برنامج الزيارات وليس أي مسؤول لبناني.
يقول مُطلق المبادرة لموقع "صوت نيوز" النائب جرادي إنّ أغلبية السياسيين اللبنانيين الوطنيين رحّبوا بالمبادرة، وشجّعوها. قلّة أظهرت امتعاضاً من هذه المبادرة، وهي معروفة وتعبّر عن مواقفها صراحة على وسائل التواصل الاجتماعي. نحن تقدّمنا بالاقتراح للسفير البابوي، وشاركناه مع رئيس الجمهورية، والانطباع الذي كوّناه هو صعوبة التعديل في برنامج البابا، رغم أنّنا مقتنعين بأن هذه الزيارة لا بد أن تتوجّه جنوباً في ظل هذه الظروف القاسية، بما يحمل البابا من رمزية ومعاني القيم الانسانية والسلام، وفي ظل ترحيب جنوبي كبير ملفت للنظر بمجيء البابا إلى لبنان.
منذ إعلان الفاتيكان عن الزيارة، باشر النائب جرادة العمل على مبادرة لإدراج الجنوب كواحدة من محطات البابا، لما تحمله أرضه من رمزية تاريخية كأرض السيد المسيح المطلوب اليوم تثبيت لبنانيتها وقدسيّتها، في مواجهة السردية الصهيونية التي تقدّمها على أنها جزء من إسرائيل الكبرى.
وأعدّ جرادة عريضةً وقّعها النواب حليمة القعقور، بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، إبراهيم منيمنة، ياسين ياسين وملحم خلف، موضحاً أنّ التواقيع جُمعت على عجل، واقتصرت على النواب الثمانية، نظراً إلى الإعلان السريع عن برنامج زيارة البابا، ما استدعى الاستعجال في الإجراءات، وتسليم رسالة رسمية للسفير الباباوي في لبنان، سعياً لتعديل البرنامج علّه يشمل زيارة الجنوب.
إقرأ أيضاً: قاعدة أميركية في جنوب لبنان؟







