قصة كبيرة

أين وصل التوغّل الإسرائيلي؟

وفقاً للتقارير الميدانية والتحديثات العسكرية حتى تاريخ 4 آذار 2026، بدأ الجيش الإسرائيلي توغلاً برياً جديداً في عدة نقاط استراتيجية وقرى حدودية في جنوب لبنان. وشملت هذه النقاط والبلدات ما يلي:

•        بلدة الخيام: أفادت التقارير الاعلامية بتوغل الدبابات الإسرائيلية في أحياء سكنية داخل بلدة الخيام (على بعد حوالي 6 كم من الحدود) وتمركز القوات قرب "معتقل الخيام".

•        منطقة تلة نحاس: شهدت تقدماً لقوات إسرائيلية (دبابات وجرافات) في المنطقة الواقعة بين بلدتي العديسة وبرج الملوك في القطاع الشرقي، حيث نفذت أعمال تجريف.

•        بلدة كفرشوبا: تقدمت قوة إسرائيلية من "مزرعة بسطرة" باتجاه منطقة "عزراييل" عند الأطراف الجنوبية للبلدة.

•        القطاع الشرقي: رصدت قوة "اليونيفيل" تحركات وأنشطة عسكرية في قرى حولا وكفركلا والخربة.

•        القطاعان الغربي والأوسط: شوهدت تحركات عسكرية في بلدات بيت ليف ويارون.

•        منطقة مزارع شبعا: أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ قوات من "الفرقة 210" تعمل في هذه المنطقة لتعزيز المواقع الاستراتيجية.

تكتسب النقاط الجغرافية التي ركز عليها الجيش الإسرائيلي في توغله الأخير في جنوب لبنان أهمية استراتيجية وعسكرية فائقة، تتجاوز مجرد السيطرة على مساحة جغرافية لتصل إلى محاولة تغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع أمني جديد.

أولاً: إسقاط "العمود الفقري" للدفاعات (الخيام وكفركلا)

تعتبر بلدة الخيام المفتاح الاستراتيجي للقطاع الشرقي؛ فهي تتربع على تلة مرتفعة تطل على سهل الحولة في الجليل وتكشف مساحات واسعة من الجولان السوري. السيطرة عليها تعني شلّ قدرة "الحزب" على الرصد البصري المباشر للمستوطنات الشمالية، وتحويل البلدة من منصة إطلاق صواريخ إلى قاعدة إسناد ناري إسرائيلية متقدمة. أما كفركلا والعديسة، فتمثلان "نقاط التماس الصفرية" التي استُخدمت تاريخياً في عمليات التسلل؛ لذا يهدف الجيش الإسرائيلي من تجريفها إلى خلق "منطقة عازلة" مفرغة من العوائق العمرانية.

ثانياً: السيطرة على الممرات الحاكمة (تلة نحاس وبرج الملوك)

التقدم في منطقة تلة نحاس يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مرجعيون والنبطية. هذه النقاط تُعد "عنق الزجاجة" لخطوط الإمداد اللوجستي؛ فالسيطرة عليها تعزل القرى الحدودية عن عمقها اللبناني، مما يصعب عمليات تذخير المقاتلين أو تبديل الوحدات، ويجعل من القرى المتبقية جيوباً معزولة يسهل التعامل معها عسكرياً.

ثالثاً: البعد الرمزي والجيوسياسي (مزارع شبعا وكفرشوبا)

التحرك في مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا يحمل بعداً سياسياً؛ فهذه المناطق المتنازع عليها تمثل "شرعية المقاومة" بالنسبة لـ"حزب الله". السيطرة الإسرائيلية المحكمة عليها يمنح إسرائيل عمقاً دفاعياً يحمي عمقها الحيوي من أي هجمات برية مستقبلية.

إن هذه النقاط ليست مجرد قرى، بل هي مراكز ثقل عسكري. يسعى الجيش الإسرائيلي من خلالها إلى تطبيق استراتيجية "الحزام الأمني المتطور" الذي يعتمد على التفوق التكنولوجي والسيطرة على المرتفعات.

إقرأ أيضاً: هل توقّعت الأجهزة الأمنية الضربة الإسرائيلية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى