أخبار محلية

حكومة سلام تكشف أرقام الحرب والنزوح... مليون لبناني خارج بيوتهم

في أول توثيق رسمي شامل لتداعيات الحرب التي شهدها لبنان خلال الأشهر الماضية، أصدرت رئاسة مجلس الوزراء تقرير "الاستجابة الوطنية الشاملة للحكومة اللبنانية عن الحرب والنزوح الداخلي"، كاشفةً حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي خلّفتها الحرب منذ اندلاعها في 2 آذار 2026، وما رافقها من موجات نزوح واسعة وضغوط غير مسبوقة على مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية.

بحسب التقرير، وجد لبنان نفسه أمام أزمة إنسانية بالغة الخطورة بعدما تجاوز عدد الشهداء 3,412 شهيدًا، فيما تخطى عدد الجرحى 10,269 جريحًا، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 19,997 هجومًا وضربة استهدفت مختلف المناطق اللبنانية حتى نهاية أيار 2026. وأدت العمليات العسكرية إلى أضرار واسعة في البنى التحتية والممتلكات، إضافة إلى حركة نزوح وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.

أشار التقرير إلى أن نحو مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، ولا سيما من محافظتي الجنوب والنبطية ومنطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، باتجاه مناطق أكثر أمانًا. واستقطبت بيروت العدد الأكبر من النازحين بنسبة 37.5%، تلتها محافظة جبل لبنان بنسبة 32.4%، ثم محافظة الجنوب بنسبة 21.2%.

في مواجهة هذه الأزمة، فعّلت الحكومة اللبنانية غرفة العمليات الوطنية في السراي الحكومي الكبير عند الرابعة فجر 2 آذار 2026، واعتمدت آلية تنسيق متعددة المستويات شملت المسارات الوطني والقطاعي والمحلي، بهدف إدارة الأزمة وتوحيد الجهود بين الوزارات والمؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية والعسكرية والمنظمات الدولية والإنسانية.

كما أظهرت البيانات أن خطة الجهوزية الوطنية التي أعدتها الدولة مسبقًا أتاحت تحديد 325 موقعًا كمراكز للإيواء، جرى تفعيلها خلال الساعات الـ72 الأولى من الاستجابة، ما ساهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين وتوفير مراكز إيواء بشكل سريع ومنظم.

بلغت أزمة النزوح ذروتها مع إيواء 141,440 نازحًا داخل 692 مركزًا موزعة على مختلف الأراضي اللبنانية، فيما استمر حتى نهاية أيار تشغيل 631 مركزًا استضافت نحو 127,714 نازحًا من أصل قدرة استيعابية بلغت 136,980 شخصًا. وشكّلت المدارس والمؤسسات التربوية أكثر من نصف مراكز الإيواء، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على القطاع التعليمي.

لفت التقرير إلى أن إعلان وقف إطلاق النار خلال نيسان لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في أنماط النزوح، حيث بقيت عشرات آلاف العائلات خارج مناطقها الأصلية، فيما استمرت معاناة نحو 55,000 أسرة في قرى مهددة يصعب الوصول إليها وتواجه ظروفًا إنسانية وأمنية معقدة.

على صعيد المساعدات، أطلقت الدولة بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية استجابة إنسانية واسعة شملت قطاعات الإيواء والصحة والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي والتعليم والحماية الاجتماعية. وتم توزيع أكثر من 10.7 مليون وجبة ساخنة وباردة، و195,001 وجبة جاهزة للأكل، و4.8 مليون لتر من مياه الشرب، و218,691 حقيبة نظافة شخصية، و309,996 بطانية، إضافة إلى 251,981 فراشًا. كما تم تخصيص مساعدات نقدية بلغت قيمتها 15.6 مليون دولار أميركي للأسر الأكثر هشاشة، إلى جانب توزيع أكثر من 8 ملايين لتر من الوقود لدعم مراكز الإيواء ومرافق المياه والقرى الحدودية.

أكد التقرير أن الحكومة اعتمدت منظومة تنسيق وطنية موحدة بإشراف رئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، مع مشاركة مختلف الوزارات والإدارات الرسمية والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والصليب الأحمر اللبناني ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، بهدف ضمان استجابة متكاملة وتجنب ازدواجية العمل وتضارب المهام.

في المقابل، حذّر التقرير من تحدٍ كبير يتمثل في تراجع التمويل الدولي مقارنة بالاستجابة التي شهدها لبنان خلال عام 2024. فبينما قدّر النداء الإنساني العاجل للأمم المتحدة احتياجات عام 2026 بنحو 308.3 مليون دولار أميركي، لم يتأمن حتى موعد إعداد التقرير سوى 185.9 مليون دولار، أي ما يعادل 60.3% فقط من الاحتياجات المطلوبة، مقابل نسبة تغطية بلغت 94.9% خلال عام 2024. كما تراجعت أعداد شحنات المساعدات العينية بشكل ملحوظ، ما يثير مخاوف جدية بشأن قدرة الجهات المعنية على الاستمرار في تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة خلال المرحلة المقبلة.

خلص التقرير إلى أن لبنان لا يزال يواجه تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية واسعة النطاق، وأن استمرار الدعم المحلي والدولي يبقى عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استمرارية الخدمات والمساعدات وضمان قدرة الدولة على مواكبة تداعيات الحرب وأزمة النزوح المستمرة.

إقرأ أيضاً: من عين التينة... جنبلاط يطلق نداء الوحدة: "سنجتاز هذه المحنة"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى