بالكواليس

أحمد الأسير إلى قطر؟

عاد اسم أحمد الأسير إلى الواجهة السياسية والقضائية من جديد، ولكن هذه المرة من باب مختلف. فبعدما تراجع الحديث عن إقرار قانون عفو عام شامل نتيجة الاعتراضات الشعبية الواسعة وبعض الاعتراضات السياسية، ولا سيما من أهالي شهداء الجيش اللبناني الذين رفضوا بشكل قاطع أي خطوة يمكن أن تفضي إلى الإفراج عن المتورطين في استهداف العسكريين، برزت في الكواليس محاولات جديدة لإيجاد مخرج قانوني يسمح بإطلاق الأسير بعيداً من العناوين المباشرة التي أثارت الجدل سابقاً.
بحسب المعطيات المتداولة، وبعدما كان الملف محور نقاش خلال لقاء عُقد في طرابلس بدعوة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وضم عدداً من النواب والشخصيات السنيّة المعنية بمتابعة ملف العفو العام، تشير المعلومات إلى وجود توجه لدى بعض النواب للسير بخيارات قانونية من شأنها معالجة ملف الأسير ضمن إطار تعديلات أوسع على بعض المواد القانونية المرتبطة بالموقوفين والمحكومين.
وتقوم الصيغة المطروحة على شقين أساسيين. الأول يرتبط بتعديل الأحكام المتعلقة بإخلاء سبيل الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجن، بحيث يجري تخفيض المدة المطلوبة للاستفادة من بعض الإجراءات القانونية، مع توسيع نطاق الاستفادة ليشمل فئات إضافية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام خروج الأسير من السجن فور إقرار هذه التعديلات. أما الشق الثاني، فيتعلق بالبحث عن آلية تؤدي إلى مغادرة الأسير لبنان بعد الإفراج عنه، من خلال تفاهم أو اتفاق غير رسمي، نظراً إلى أن القوانين اللبنانية لا تجيز نفي المواطنين أو ترحيلهم قسراً خارج البلاد. وبذلك، تقوم الفكرة على الإفراج عنه أولاً، ثم انتقاله إلى دولة أخرى بشكل طوعي، بما يخفف من حدة الانعكاسات السياسية والشعبية التي قد ترافق عودته إلى الحياة العامة داخل لبنان.
وتتحدث بعض المعلومات عن أن وجهة الأسير المحتملة قد تكون دولة قطر، في حال تم التوصل إلى صيغة نهائية لهذا الطرح، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لمنع أي عودة له إلى العمل السياسي أو الديني أو الإعلامي داخل الساحة اللبنانية.

في المقابل، لا يزال هذا الملف يثير انقساماً واسعاً بين القوى السياسية والرأي العام، خصوصاً لدى عائلات العسكريين الذين سقطوا خلال المواجهات المرتبطة بظاهرة الأسير. فبالنسبة إلى هؤلاء، فإن أي إجراء يؤدي إلى خروجه من السجن، سواء عبر عفو مباشر أو تعديل قانوني أو تسوية سياسية، سيُنظر إليه على أنه تجاوز لعدالة طال انتظارها، ومسّ بتضحيات الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن الدولة ومؤسساتها.

من هنا، يبقى ملف أحمد الأسير أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في النقاش الدائر حول العفو العام، بين من يراه مدخلاً لتسوية سياسية وقانونية، ومن يعتبر أن أي خطوة في هذا الاتجاه تشكل طعنة لذكرى الشهداء ولمبدأ العدالة!

إقرأ أيضاً: سفراء يشكون من رجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى