
بعد أيام من التضارب الإعلامي حول طبيعة ما جرى على متن الرحلة FZ1073، انتقل ملف طائرة "فلاي دبي" إلى مرحلة أكثر خطورة بكثير، بعدما قدّمت الإمارات أول تصنيف رسمي للحادثة، وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران إذا ثبت تورطها.
في أول توصيف رسمي من مسؤول إماراتي للحادثة، اعتبر مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، الجمعة، أن ما جرى على متن الرحلة المتجهة إلى تل أبيب "عمل إرهابي خطير". وكتب قرقاش، مشيداً بشجاعة الطيار الهندي سميت ماتشهار الذي تصدى للهجوم: "يستحق كل التقدير، فقد جسّد في مواجهة عمل إرهابي خطير وكارثة محتملة معنى الشجاعة والمسؤولية"، داعياً في الوقت نفسه إلى "اليقظة والتحوط" في مواجهة مخاطر التطرف والإرهاب، وتجنّب الانجرار إلى نظريات المؤامرة.
بحسب الرواية التي استقرت عليها التحقيقات حتى الآن، فإن مساعد الطيار، وهو عماني الجنسية، هو من طعن قائد الطائرة الرئيسي وحاول إسقاطها عمداً، قبل أن يتمكن ما يصل إلى أربعة ركاب من إصابته وتقييده، فيما روى الطيار ماتشهار لاحقاً أنه كان ملقى على أرضية قمرة القيادة وهو يدرك أن الطائرة بدأت "تهوي"، قبل أن يبذل جهداً أخيراً للوصول إلى الباب وفتحه للركاب.
أعلن القضاء الإماراتي، الخميس، مباشرة التحقيق في الحادثة، إذ وجّه النائب العام للاتحاد، المستشار حمد الشامسي، بتشكيل فريق من أعضاء النيابة العامة المختصين للتحقق تحديداً من "مدى ارتباطها بأي نشاط أو غرض إرهابي أو وجود تخطيط أو توجيه مسبق لها" — وهي صياغة تشير إلى أن الإمارات تتعامل مع الملف باعتباره أبعد من مجرد اعتداء فردي معزول.
مقابل الموقف الإماراتي الحذر نسبياً (رغم توصيفه الحاسم بـ"الإرهاب")، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بكثير. فرداً على سؤال صحافية في البيت الأبيض حول احتمال شن عمل عسكري أميركي ضد إيران إذا ثبت تورطها، أجاب ترامب الخميس بأن طهران "ستتلقى ضربة قوية جداً"، مضيفاً: "أقول إن الجواب هو نعم، استناداً إلى ما أسمعه، لكننا نعمل على هذا الأمر في هذه اللحظة بالذات" — في إشارة إلى أنه يرجّح تورط إيران دون حسم نهائي للمسؤولية حتى تلك اللحظة.
اللافت أن ترامب ربط هذا التهديد بسياق زمني محدد، إذ تحدّث في مقابلة مع مجلة "تايم" نُشرت في اليوم نفسه عن احتمال تكثيف الهجمات ضد إيران بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية، المقررة مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل — ما يربط مصير هذا الملف بتوقيت سياسي داخلي أميركي، لا بنتائج التحقيق وحدها.
على الخط نفسه، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدداً من ركاب الرحلة، مؤكداً أن "أي جهة يثبت ضلوعها بحادثة فلاي دبي ستدفع ثمناً باهظاً" — في تصعيد لفظي يوازي تهديد ترامب، ويضع إيران تحت ضغط مزدوج أميركي-إسرائيلي، في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية ولم تُعلن أي أدلة علنية قاطعة تربط طهران مباشرة بما جرى داخل قمرة القيادة.
إقرأ أيضاً:ماذا حصل على طائرة الـMEA المتجّهة إلى عمان؟




