
أعلن ليونيل ميسي اعتزاله اللعب مع منتخب الأرجنتين، بعد مسيرة دولية دامت نحو عشرين عاماً. وبعدما كان نهائي المونديال آخر ظهور له بالقميص الأزرق والأبيض، خُصّص له وداع رسمي أمام جمهوره في ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في مباراة ودية ضد بنين أُقيمت أمس الثلاثاء 6 تشرين الأول.
كانت النهاية الرياضية قاسية. فقد قاد ميسي منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2026، لكن الأرجنتين خسرت أمام إسبانيا بهدف نظيف في الوقت الإضافي. ورغم أن اللقب فلت من يده، قدّم النجم البالغ 39 عاماً مونديالاً بحجم تاريخه، وقاد فريقه إلى المباراة الختامية. أما إعلان الاعتزال فجاء في 31 آب/أغسطس، وقال فيه ميسي إنه قدّم كل ما لديه للأرجنتين، وإن الأجيال الشابة تستحق فرصتها. وأضاف أن القرار «ما زال يؤلمه»، لكنه يدرك أن الوقت قد حان، وإنه سيدعم المنتخب من الخارج كأي مشجع آخر.
تقول الأرقام ما لا تقوله الكلمات. فميسي اللاعب الأكثر مشاركة مع الأرجنتين بـ207 مباريات، وهداف المنتخب التاريخي برصيد 125 هدفاً، ومن المتوقع أن تكون مباراة بنين مشاركته الـ208 والأخيرة. وهو بذلك أفضل هداف في تاريخ منتخبات أميركا الجنوبية للرجال.
لم تكن الطريق مفروشة بالورود. فقبل عقد، اعتزل ميسي دولياً لفترة وجيزة بعد ثلاث هزائم متتالية في نهائيات كبرى عام 2016، ثم عاد عن قراره وقاد الأرجنتين إلى أنجح مراحلها الحديثة. فكان لقب كوبا أميركا 2021 أول لقب للمنتخب الأول بعد انتظار 28 عاماً، ثم دافع عن اللقب القاري عام 2024، وبينهما توّج بكأس العالم في قطر 2022 وبلقب «فيناليسيما» أمام أوروبا. أما نهائيا 2014 أمام ألمانيا و2026 أمام إسبانيا، فيمثلان الوجه الآخر لمسيرة لم تخلُ من الخيبات.
جاء الوداع على قدر الرجل. فقد أعلن رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا أن الاتحاد دعا «أفضل لاعب في العالم» ليحظى بالوداع الذي يستحقه في بلاده، بعد اتفاق مع المدرب ليونيل سكالوني. واتسع الملعب الذي يتّسع لنحو 85 ألف متفرج لحفل تكريمي حضره أبطال مونديال 2022 مع عائلاتهم، باستثناء باولو ديبالا ونهوال مولينا اللذين لم تسمح لهما روما بالمشاركة. ووصل ميسي إلى مدينته روزاريو يوم الجمعة قادماً من ميامي برفقة عائلته، قبل التوجه إلى العاصمة.
يرحل ميسي عن المنتخب وقد نقل الأرجنتين من جيل ظلّ يبحث عن لقب إلى جيل اعتاد المنافسة على الألقاب. وبرحيله تُطوى مرحلة كاملة من كرة القدم الأرجنتينية، ويبدأ سؤال المنتخب الأصعب: كيف يُبنى فريق بلا ميسي؟
إقرأ أيضاً: الرياضي والحكمة: فارق النقاط ليس كل الحكاية







