
شدّد وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني على أن استقرار المنطقة يبدأ من دول قادرة على حماية شعوبها واحترام سيادة جيرانها، مؤكداً أن "السلاح يستمد شرعيته من شرعية الدولة وحدها"، ومعلناً وجود تعاون كبير مع لبنان والعراق والأردن لضمان أمن الحدود واستقرارها.
وخلال جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الـ22 من "حوار المنامة 2026"، اعتبر الشيباني أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد "داعش" يشكل "خطوة تاريخية"، مشيراً إلى أن دمشق تسعى إلى نقل تجربتها في معالجة تحدي الجماعات المسلحة والأسلحة الموجودة خارج إطار الدولة.
وقال إن سوريا "طوت إرث النظام البائد"، وبدأت العمل على تثبيت الاستقرار ومواجهة الجريمة العابرة للحدود، لافتاً إلى عودة أكثر من 3.7 ملايين سوري إلى ديارهم، وبدء محاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال المرحلة السابقة.
وأكد تعاون دمشق "بشفافية تامة" مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف إغلاق الملفات العالقة تقنياً ومؤسساتياً وإثبات قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية.
وفي ملف الحدود، شدّد الشيباني على وجود تعاون كبير مع العراق ولبنان والأردن، معتبراً أن مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود تحتاج إلى تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، بما يحفظ سيادة الدول ويحمي المدنيين.
كما أكد وقوف سوريا إلى جانب دول الخليج والأردن في مواجهة أي اعتداء، قائلاً إن "استقرار الخليج امتداد طبيعي لأمن سوريا"، ومشدداً على أن دمشق لن تسمح بتحويل أراضيها إلى منصة لتهديد دول الجوار.
وفي الشأن الإسرائيلي، قال الشيباني إن الأراضي السورية تعرضت لأكثر من 1000 اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، متسائلاً عن إمكان المطالبة بضبط الحدود وحصر السلاح فيما تتعرض السيادة السورية لانتهاكات متواصلة.
وطالب بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024 وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن "الجولان أرض سورية"، وأن القرار الدولي 497 يشكل المرجعية في هذا الملف.
وربط استقرار المنطقة أيضاً بإنهاء المأساة في غزة وفتح مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأشار إلى أن سوريا ورثت مؤسسات أنهكها الفساد، وأن عملية التعافي لا تزال تواجه تحديات في إعادة الهيكلة، مثمناً رفع العقوبات الواسعة وشطب اسم سوريا من قوائم مرتبطة بالإرهاب، وداعياً إلى ترجمة المناخ السياسي الجديد إلى استثمارات وشراكات اقتصادية فعلية.
وختم الشيباني بالقول إن سوريا "غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة صناعة الأمن"، معتبراً أن استعادة دمشق عافيتها تشكل عاملاً أساسياً لإعادة التوازن إلى المنطقة.
وتأتي مواقف الشيباني في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة بناء علاقاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ملفات أمن الحدود وحصر السلاح وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وسط استمرار التوتر مع إسرائيل والتحديات المرتبطة بالتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
إقرأ أيضاً: اجتماعات سرية في باريس... ماذا بحث مصرف لبنان مع المصارف؟







