
أعاد توقيف رئيس «حركة شباب لبنان» و«هيئة الطوارئ المدنية» إيلي صليبا فتح ملف السمسرة والنفوذ داخل قصور العدل، بعدما تحوّل الرجل الذي دأب على تقديم نفسه ناشطاً إصلاحياً، ونسج شبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضائيين ونقابيين، إلى مشتبه فيه يخضع للتحقيق في قضايا تتعلق بتقاضي أموال لقاء وعود بالتدخل في ملفات قضائية.
والقضية، بما أُثير حولها من شبهات وعلاقات ووساطات، تستحضر ملف «أبو عمر»، الأمير السعودي الوهمي الذي شغل الرأي العام اللبناني، وإن اختلفت الوقائع والأشخاص. فالقاسم المشترك الذي يفرض نفسه هو السؤال عن كيفية اكتساب بعض الأشخاص نفوذاً عبر علاقاتهم بالمسؤولين، ومدى قدرتهم على توظيف هذه العلاقات لتحقيق مصالح خاصة.
على مدى السنوات الماضية، لم يوفّر صليبا باباً سياسياً أو أمنياً أو قضائياً أو نقابياً إلا وسعى إلى طرقه، موثّقاً لقاءاته بالصور التي نشرها على حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقد حرص على تقديم نفسه صاحب مبادرات إصلاحية ومدافعاً عن حقوق المواطنين، بالتوازي مع طموح سياسي تُرجم بإعلانه الترشح للانتخابات النيابية عام 2026 عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت الثانية.
اللافت في نشاط إيلي صليبا اهتمامه الاستثنائي بنقابتَي المحامين في بيروت وطرابلس، رغم أنه ليس محامياً منتسباً إلى أيٍّ منهما. فلا يكتفي بإعلان دعمه لمرشحين، بل ينخرط في الاتصالات الانتخابية وتنظيم اللقاءات وحشد التأييد، وصولاً إلى مآدب العشاء التي رافقت بعض الاستحقاقات النقابية. وتقول معلومات "الصوت نيوز" إنّه انخرط حديثاً في الانتخابات المنتظرة في نقابة محامي بيروت من خلال دعم أحد المرشحين.
كما تمدّد نشاط صليبا إلى الساحة البيروتية، ولا سيما الأوساط الدينية، حيث حرص على نسج علاقات مع عدد من المشايخ والمرجعيات، وفي مقدمها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي تكرّرت زيارات صليبا إلى دار الفتوى ولقاءاته به، موثّقاً هذا الحضور بالصور والبيانات الإعلامية. ولم يكتفِ بالمجاملات البروتوكولية، بل قدّم نفسه مدافعاً عن موقع المفتي ومرجعيته، وأعلن رفضه الحملات التي استهدفته، في وقت كان الجدل قائماً حول قانونية التمديد لولايته والطعن المقدّم بشأنه أمام مجلس شورى الدولة.
لكنّ هذا الحضور الواسع لم يحُل دون توقيفه من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بناءً على إشارة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، في إطار التحقيق في شبهات سمسرة ورشى وتدخلات في ملفات قضائية.
وقد حاول صليبا تفادي تنفيذ مذكرة إحضاره باللجوء إلى منزل أحد نواب المتن الشمالي (المعلومات المتداولة تتحدث عن ثلاثة نواب محتملين!)، قبل أن يُطلب منه مغادرته. وتحدثت تقارير إعلامية أخرى عن شبهات تقاضي أموال باسم أحد القضاة، وعن تدقيق المحققين في اتصالات صليبا ورسائله، سعياً إلى تحديد طبيعة الملفات التي يُشتبه بتدخله فيها والأشخاص المرتبطين بها.
لا بل تقول معلومات "الصوت نيوز" إنّ هناك أكثر من عشر شكاوى لا بل مذكرات توقيف بحق صليبا بتهم نصب واحتيال، ما يعني أنّها ليست المرة التي تفتح ملفاته، لكنها المرة الأولى التي يقع فيها.
في المقابل، نفت «حركة شباب لبنان» و«هيئة الطوارئ المدنية» الاتهامات المتداولة، واعتبرتا أنها افتراءات، مطالبتين باحترام قرينة البراءة وانتظار نتائج التحقيق.
إقرأ أيضاً: في نقابة المحامين... الوعود أكثر من المقاعد!




