قصة كبيرة

مطار القليعات "شغّال" نهاراً فقط!

بعد 13 يوماً من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء القرارات الرئاسية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي في لبنان، وترحيب رئيس الجمهورية جوزاف عون بقرار الإلغاء في 10 تشرين الأول، أعلنت السفارة الأميركية في لبنان تحديث تحذير السفر إلى لبنان من دون تغيير مستوى التحذير أو مؤشّرات المخاطر، مشيرة إلى ارتفاع احتمالات التصعيد الإقليمي المرتبط بالحوثيين المدعومين من إيران.

جدّدت واشنطن توصيتها بعدم السفر إلى لبنان بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والاضطرابات الأمنية والنزاع المسلّح والألغام. وصنّف التحذير جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت (الملاصقة لمطار بيروت) والحدود مع سوريا ومخيمات اللاجئين مناطق شديدة الخطورة، داعياً المواطنين الأميركيين الموجودين فيها إلى المغادرة فوراً.

يأتي هذا التحذير أيضاً وسط الاستعدادات لافتتاح مطار القليعات قريباً، والذي خصّه السفير الأميركي ميشال عيسى بزيارة استطلاعية قبل أسابيع، ما يعكس الرغبة الأميركية بالإسراع بإنجاز التحضيرات لافتتاحه، والذي لطالما شكّل مطلباً أميركياً.

على الجهة اللبنانية، تقول مصادر مطلعة إنّ "هذا التحذير لا يشمل لبنان فقط، ويرتبط بشكل وثيق بالتطوّرات الخطيرة في المنطقة، لذلك تتواصل التحضيرات على مستويين:

1- تحضير مطار بيروت، وهو أمر قد يحتاج لأشهر طويلة قد تمتد أقلّه لسنتين، لجعله مؤهلاً لاستقبال الطائرات الأميركية تقنياً وأمنياً، بما في ذلك محيط المطار.

2- استكمال الاستعدادات لافتتاح مطار القليعات.

توضح المصادر: "هناك جهود حثيثة لجعل مطار القليعات جاهزاً في تاريخ الافتتاح الذي حدّده رئيس الحكومة نواف سلام في 15 تشرين الثاني المقبل، وهناك تنسيق بين الجهات المعنية لاستكمال كافة التجهيزات الفنّية والتقنية والتشغيلية والأمنية لانطلاق الرحلات التجارية، التي سيشهد رسميون، قد يكون من ضمنهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، على تدشين أولى الطائرات (الأرجح باتّجاه سوريا) في الموعد المحدّد".

حتى الآن لا يزال العمل ينصبّ على تجهيز المدرّجات، وأنظمة السلامة والمراقبة الجويّة، والإجراءات الأمنية والجمركية، والخدمات الأرضية التشغيلية، والسوق الحرة، والبنية التحتية، وتوزيع المسؤوليات بين المرافق والأجهزة المعنية بتشغيل مطار رينيه معوض.

رغم إصرار رئيس الحكومة على موعد الافتتاح المقرّر قبل أقلّ من شهر، تجزم مصادر مطلعة أنّه "لا تزال هناك عراقيل تقنية وإدارية ومالية وأمنية ولوجستية وتشغيلية تعترض إطلاق الرحلات التجارية في الموعد المحدّد"، فيما المؤكد وفق المعلومات بأن مطار القليعات في عكار سيعمل في مرحلته الأولى نهاراً فقط، وليس في المساء حتى استكمال كافة الاستعدادات التقنية التي تسمح بهذا الأمر.

يفترض، وقف ما أكد رئيس الحكومة، أن تعلن في بداية الشهر المقبل تفاصيل جدول الرحلات، وفتح باب الحجوزات أمام المسافرين، أي بعد أيام قليلة. لكن في الآونة الأخيرة استجدت مشكلة. يقول قريبون من الرئيس سلام إنّها لن تؤثر على موعد الافتتاح. إذ تبيّن  لرئيسَي الجمهوريّة والحكومة في جلسة مجلس الوزراء في 8 تشرين الاول الجاري، أنّ التلزيم الأوّل لمطار القليعات لم يغطِّ كل الأعمال التشغيلية للمطار، حيث أكد وزير الأشغال فايز رسامني أنّ هناك حاجة لمزايدة جديدة ناتجة عن "متطلّبات الأجهزة الأمنيّة"، كما قال.

وقد كلّف فعلاً مجلس الوزراء مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ أشغال تركيب منظومة كاميرات مراقبة في مطار القليعات، وتحويل الاعتمادات لذلك من الحساب التفصيليّ لدى مديريّة الخزينة-رسوم المطارات، إضافة  إلى ضرورة تنفيذ أشغال جديدة مرتبطة باحتياجات الأجهزة الأمنيّة. وهذه الأشغال لا تزال في طور الاستكمال، وهي مرتبطة بشكل وثيق بأمن المطار ومتطلّباته اللوجستية، ولم تنته حتى الآن.

يُذكر أن وزير الداخليّة أحمد الحجّار سبق أن أكد أنّ "جهاز أمن المطار وسائر الأجهزة التابعة لوزارة الداخليّة على جهوزيّة تامّة لتأمين تشغيل مطار القليعات"، وهو ما يتماهى مع تأكيد الرئيس سلام  بأن "كل النواقص والمعوّقات ستحلّ قبل 15 تشرين الثاني".

إقرأ أيضاً: لماذا تغييب الجمارك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى