بالملعب

مبابي يُسقط برشلونة في عقر داره

نجح ريال مدريد في حسم الكلاسيكو الأول لهذا الموسم لمصلحته، بعدما تغلّب على مضيفه برشلونة بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعتهما على ملعب «كامب نو»، ضمن المرحلة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم. وحمل الفوز توقيع النجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجّل هدفي الفريق الملكي، منهياً سلسلة انتصارات برشلونة التسعة المتتالية، ومشعلاً المنافسة على صدارة الليغا.

اكتسبت المواجهة أهمية إضافية مع عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد، وخوضه أول كلاسيكو على ملعب «كامب نو» منذ 13 عاماً، في مواجهة الألماني هانزي فليك، الذي دخل اللقاء متسلّحاً بأفضلية نتائج برشلونة في المواجهات الأخيرة بين الفريقين.

دخل برشلونة المباراة متصدّراً الترتيب وحاملاً لقب الموسم الماضي، بعدما حقّق تسعة انتصارات متتالية، فيما كان ريال مدريد يسعى إلى تقليص الفارق والعودة بقوة إلى المنافسة على الصدارة.

رغم غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور بسبب الإيقاف إثر طرده في مباراة سابقة، والحارس البلجيكي تيبو كورتوا بسبب إصابته بالإنفلونزا، تمكّن الفريق الملكي من التعامل مع مجريات اللقاء بفاعلية، وفرض أسلوبه في اللحظات الحاسمة.

لم ترتقِ الدقائق الأولى إلى مستوى التوقّعات، إذ بدا الحذر واضحاً على أداء الفريقين، قبل أن تبدأ الفرص بالظهور تدريجياً. وتلقّى برشلونة ضربة بخروج تشافي إسبارت مصاباً في الدقيقة الثلاثين، ما فرض تعديلاً مبكراً على خياراته.

في الدقيقة 41، افتتح كيليان مبابي التسجيل لريال مدريد، مستفيداً من كرة حاول مدافع برشلونة جيرارد مارتن إبعادها داخل منطقة الجزاء، قبل أن ترتطم بالمهاجم الفرنسي وتتحوّل إلى الشباك، مانحة الفريق الضيف الأفضلية قبل نهاية الشوط الأول.

في الشوط الثاني، رفع برشلونة من وتيرة هجماته، محاولاً العودة إلى المباراة، ونجح البرازيلي رافينيا في إدراك التعادل في الدقيقة 61، إثر تمريرة من بيدري أنهاها بتسديدة داخل منطقة الجزاء.

بدا أن المواجهة تتجه نحو التعادل، خصوصاً مع استمرار الضغط الكتالوني، لكن ريال مدريد احتفظ بقدرته على تهديد مرمى مضيفه عبر الهجمات المرتدة. وفي الدقيقة 87، قاد إدواردو كامافينغا هجمة سريعة انتهت عند مبابي، الذي أودع الكرة في الشباك، مسجّلاً هدفه الشخصي الثاني ومانحاً ريال مدريد انتصاراً ثميناً في واحدة من أبرز مباريات الموسم.

سيطرة كتالونية وفاعلية مدريديّة

عكست الأرقام صورة المباراة، إذ استحوذ برشلونة على الكرة بنسبة قاربت 62%، مقابل 38% لريال مدريد، كما تفوّق في عدد التسديدات بواقع 18 محاولة مقابل 10 للفريق الملكي.

غير أن هذا التفوّق لم يكن كافياً لحسم النتيجة، بعدما أخفق أصحاب الأرض في ترجمة سيطرتهم إلى أهداف إضافية، في مقابل فاعلية هجومية أكبر أظهرها ريال مدريد، الذي عرف كيف يستثمر الفرص المتاحة، وخصوصاً في اللحظات الأخيرة.

بذلك، أكّد الكلاسيكو مجدداً أن الاستحواذ والسيطرة الميدانية لا يضمنان الفوز، وأن الحسم في المباريات الكبرى قد يأتي من تفاصيل صغيرة أو هجمة مرتدة واحدة.

فليك يعترف... ومورينيو يحتفل

عقب المباراة، أبدى مدرب برشلونة هانزي فليك عدم رضاه عن أداء فريقه، مشيراً إلى ضرورة تقبّل الخسارة والعمل على تصحيح الأخطاء في المباريات المقبلة. بدوره، أقرّ بيدري بأن برشلونة لم يقدّم المستوى المنتظر، لكنه شدّد على أن المنافسة على لقب الدوري لا تُحسم بنتيجة مباراة واحدة، مهما بلغت أهميتها. أما مورينيو، فاعتبر أن ريال مدريد استحق الانتصار، بعدما أظهر انضباطاً وقدرة على التعامل مع ظروف المباراة، محقّقاً فوزاً مهماً يعزّز ثقة لاعبيه في المرحلة المقبلة.

رغم خسارته، احتفظ برشلونة بصدارة الدوري الإسباني برصيد 27 نقطة، متقدّماً بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد صاحب المركز الثاني، وثلاث نقاط عن ريال مدريد الذي رفع رصيده إلى 24 نقطة، في المركز الثالث.

بذلك، لم يؤدِّ الكلاسيكو إلى تغيير هوية المتصدّر، لكنه أنهى سلسلة انتصارات برشلونة وقلّص الفوارق بين أبرز المنافسين، ليعيد فتح الصراع على اللقب مع اقتراب الموسم من مراحله الأكثر تنافسية.

أما ريال مدريد، فقد خرج من «كامب نو» بأكثر من ثلاث نقاط، بعدما حقّق فوزاً معنوياً كبيراً على غريمه التقليدي، وأثبت قدرته على حسم المواجهات الكبرى رغم الغيابات.

في المقابل، يجد برشلونة نفسه أمام اختبار استعادة التوازن سريعاً، للحفاظ على صدارته ومنع منافسيه من استثمار تعثّره. وبين ثنائية مبابي وعودة مورينيو المنتصرة إلى «كامب نو»، وجّه ريال مدريد رسالة واضحة مفادها أن السباق على لقب «الليغا» لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

إقرأ أيضاً: زلزال داخل «الفيفا»… هل يهتز عرش إنفانتينو؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى