قصة صغيرة

شحنة ضهر البيدر: الادّعاءات تفتح باب المواجهة

بعد الأخذ والرد والمزايدات السياسية التي رافقت ملف شحنة المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، ولا سيما الجدل بشأن إحالة القضية إلى المجلس العدلي ومقاطعة وزراء "القوات اللبنانية" جلسة الحكومة، برز تطور قضائي جديد تمثّل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على ثلاثة عشر شخصاً منتمين إلى "حزب الله"، ما أعاد الملف إلى واجهة الاشتباك السياسي.

في قراءة لهذا التطور، تعتبر مصادر في "حزب الله" أن الادعاء لا يمكن فصله عن المناخ السياسي الذي أُحيطت به القضية منذ بدايتها، وتصفه بأنه إجراء غير قانوني، وفق مقاربتها، ولا ينسجم مع ما تعتبره حقاً مشروعاً في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وتشير المصادر إلى أنّ التعامل مع "النشاط المقاوم" من زاوية التجريم يطرح، بالنسبة إلى "الحزب"، إشكالية تتجاوز ملف الشحنة بحد ذاته إلى محاولة استهدافها تحت عنوان قضائي. وتذهب المصادر أبعد من ذلك، معتبرة أن قضية ضهر البيدر أُخذت تدريجياً باتجاه الكيدية السياسية أو الاستجابة لضغوط أميركية تهدف إلى رفع منسوب الصدام في الداخل اللبناني في مرحلة يفترض فيها تجنّب إضافة عناصر توتر جديدة إلى المشهد الداخلي.

وفي هذا السياق، تسأل المصادر عن تفسير الحملة السياسية والإعلامية التي رافقت القضية وعن الأسباب التي دفعت بعض القوى إلى تحويلها إلى عنوان مواجهة مفتوحة مع "الحزب" بدل ترك التحقيقات تأخذ مجراها بعيداً من الاستثمار السياسي.

وتستحضر المصادر، في معرض المقارنة، إعلاناً سابقاً للأمن العام عن وجود مخازن للمتفجرات في شمال لبنان، متسائلة عن سبب عدم استدعاء هذا الملف حملة سياسية وإعلامية مماثلة أو المطالبة بالتعامل معه بالزخم نفسه. وترى أن هذا التفاوت في المقاربة يطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في التعامل مع الملفات الأمنية وما إذا كانت خطورة الوقائع هي التي تحدد حجم الاهتمام بها، أم هوية الجهة التي يمكن توجيه الاتهام السياسي إليها.

إقرأ أيضاً: اللعب على الناعم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى