
لم يكن اقتراع الجنود الإسرائيليين الموجودين في جنوب لبنان مجرد تفصيل انتخابي عابر، بل حمل دلالة سياسية تتجاوز العملية الانتخابية نفسها. ففيما يُحرم معظم الإسرائيليين الموجودين خارج بلادهم من التصويت إلا إذا عادوا إليها، أُتيح للجنود الموجودين داخل الأراضي اللبنانية بصفة محتلين، الإدلاء بأصواتهم من مواقع انتشارهم، عبر صناديق اقتراع عسكرية خاصة.
الاستثناء الذي يجيزه القانون الإسرائيلي للعسكريين، أينما كانوا، يكتسب في الحالة اللبنانية بُعدًا مختلفًا. فإقامة مراكز اقتراع داخل أراضٍ لبنانية، ونقل أصوات الجنود إلى إسرائيل لفرزها ضمن نظام «المظاريف المزدوجة»، يطرحان سؤالًا يتجاوز الإجراءات التقنية: كيف تتحول أرض دولة أخرى إلى ساحة لممارسة استحقاق انتخابي إسرائيلي؟
هكذا، لم تكن المسألة مجرد جنود يمارسون حقهم الانتخابي، بل مشهدًا يوحي، في رمزيته، وكأن الاقتراع جرى على أرض إسرائيلية، لا داخل أراضٍ لبنانية، ولو كانت تخضع راهناً للاحتلال.
إقرأ أيضاً: "دولة الرئيس" أحمد رامي الحاج!







