
في اللحظة التي كان فيها بنيامين نتنياهو يواجه خطر خسارة الانتخابات الإسرائيلية، تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلقاء ثقله السياسي خلف حليفه، بعدما كان قد أعلن رفضه التدخل في الاستحقاق الانتخابي. ولم ينتظر صدور النتائج النهائية ليؤكد أن دعمه أحدث تحولاً في موازين القوى، وساهم في إنقاذ نتنياهو من هزيمة كانت تبدو محتملة. فما الذي دفع ترامب إلى تغيير موقفه في اللحظات الأخيرة؟
حتى مطلع تشرين الأول، كان ترامب يتجنّب الانحياز العلني إلى نتنياهو، في ظل تباينات بينهما حول إدارة المواجهة مع إيران والحرب في غزة. بل أعلن أنه لا يريد التدخل في الانتخابات، قبل أن ينقلب موقفه في 18 تشرين الأول، أي قبل تسعة أيام من الاقتراع، معلناً دعمه الكامل لنتنياهو، الذي وصفه بالشريك الضروري للولايات المتحدة في مواجهة إيران.
لم يُخفِ ترامب تعمّده اختيار توقيت التدخل، إذ كشف لموقع «أكسيوس» أنه كان يعتزم دعم نتنياهو منذ البداية، لكنه فضّل عدم إعلان موقفه مبكراً. وهو ما يوحي بأن القرار لم يكن مجرّد تعبير عن تضامن مع حليف قديم، بل خطوة سياسية محسوبة للتأثير في مرحلة حاسمة من المعركة الانتخابية.
لكن لماذا نتنياهو تحديداً؟
تتقدّم إيران حسابات ترامب، الذي ربط استمرار التعاون العسكري والسياسي مع إسرائيل ببقاء نتنياهو في السلطة، محذّراً من أن وصول قيادة إسرائيلية جديدة قد يفرض على واشنطن تحمّل أعباء المواجهة مع طهران بصورة أكبر.
غير أن هذا التوجّه لم يحظَ بإجماع داخل الإدارة الأميركية، إذ رأى بعض مستشاري ترامب أن حكومة إسرائيلية جديدة، أقل ارتباطاً باليمين المتطرف، قد تمنح واشنطن هامشاً أوسع لتنفيذ مشاريعها في غزة ولبنان وسوريا، والدفع نحو تفاهمات إقليمية، وصولاً إلى التطبيع السعودي الإسرائيلي.
في المقابل، كشفت معلومات «أكسيوس» أن نتنياهو طلب تكثيف الدعم الأميركي العلني، وإصدار مواقف إضافية لمصلحته، وهو ما نفاه حزب «الليكود».
أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، مساء الأربعاء 28 تشرين الأول 2026، وبعد احتساب أكثر من 85% من الأصوات، تقدّم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً.
وسارع ترامب إلى اعتبار أن تأييده أحدث فارقاً كبيراً، وأن انتقال نتنياهو من خطر الهزيمة إلى المنافسة على تشكيل الحكومة يشكّل إنجازاً سياسياً. لكنّ الأرقام لا تثبت أن التدخل الأميركي كان العامل الحاسم، خصوصاً أن تشكيل الحكومة يبقى رهناً بالتحالفات داخل الكنيست.
الأهم أن دعم ترامب لا يبدو منفصلاً عن حساباته للمرحلة المقبلة، إذ إن بقاء نتنياهو يمنحه شريكاً يعرفه جيداً في إدارة الملفات الإقليمية، فيما يتيح له إنقاذه سياسياً تعزيز نفوذه على قراراته المستقبلية.
هكذا، قد يكون ترامب ساهم في إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنه لم يضمن له البقاء في السلطة. فالكلمة الأخيرة ستبقى للتحالفات الإسرائيلية، فيما ينتظر أن يظهر الثمن السياسي لهذا الدعم في ملفات إيران وغزة ومستقبل المنطقة.
إقرأ أيضاً: ماذا عن قانون العقوبات في جرم التواصل مع العدو؟







