
تُجرى يوم الأحد في 15 تشرين الثاني المقبل انتخابات مجلس نقابة المحامين، وفق قاعدة التجديد بالثلث، التي تقضي بانتخاب أربعة أعضاء سنوياً من أصل اثني عشر عضواً، بعد انتهاء ولايتهم. وقبل نحو عشرين يوماً من موعد الاقتراع، تتسارع الاتصالات والمشاورات السياسية والنقابية لرسم خريطة التحالفات وتحديد موازين القوى، وسط منافسة يخوضها 15 مرشحاً على أربعة مقاعد. ومع عدم تبلور التحالفات بصورة نهائية، تبدو التكهنات بنتائج المعركة مبكرة، خصوصاً أن الأسبوعين المقبلين قد يحملان تبدلات في الاصطفافات، في ظل اللقاءات والاتصالات اليومية بين مختلف الأطراف.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مساعٍ لتشكيل تفاهم انتخابي بين «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، يقوم على دعم المرشحين رياض الشدياق عن «القوات» وإيلي قازان عن «الكتائب»، في محاولة لتعزيز حظوظهما في مواجهة منافسين يتمتعون بحضور وعلاقات واسعة داخل الجسم النقابي. غير أن هذا التقارب يطرح تساؤلات حول قدرة الطرفين على توحيد أصواتهما وضبط عمليات التشطيب، ولا سيما بعد معركة النقيب التي خاضتها «الكتائب» وخسرتها أمام عماد مرتينوس المدعوم من «القوات» قبل نحو أحد عشر شهراً، وما تركته تلك المواجهة من حسابات انتخابية لم تُطوَ بالكامل.
في المقابل، يسعى «التيار الوطني الحر» إلى ترميم موقعه النقابي بعد سلسلة من الخسائر الانتخابية، ويعمل على حشد التأييد لمرشحه وسيم بو طايع، بعدما تخلّت «الكتائب» عن دعمه، وذلك من خلال محاولة استقطاب أصوات حركة «أمل» و«حزب الله»، بما يعزّز فرصه في الوصول إلى عضوية المجلس.
بالتوازي، يخوض حزب الوطنيين الأحرار المعركة بمرشحه جو نحول، الذي يعوّل على حضوره وعلاقاته النقابية، فضلاً عن الدعم الذي يحظى به من النقيب السابق نهاد جبر وعضو المجلس الحالي مروان جبر، ما يجعله من الأسماء التي يُنتظر أن تخوض منافسة جدّية على أحد المقاعد الأربعة... توازياً مع اتصالات يجريها الأحرار مع قوى سياسية لضمان فوز نحول، خصوصأً وأنّ معظم التحالفات التي نسجها الكثير من المرشحين لا تزال غير ثابتة.
في صفوف المستقلين، يبرز إيلي قليموس الذي سبق أن تقاطعت «القوات» و«التيار الوطني الحر» على دعمه في الدورة السابقة، كذلك هادي فرنسيس، الذي يُظهر تحسّناً متدرّجاً في حضوره الانتخابي من استحقاق إلى آخر، رغم ما يلاحقه من تشويش على خلفية مسائل نقابية، ويحظى بدعم عضو مجلس النقابة ألكسندر نجار.
أما المنافسة على بقية المقاعد، فتتداخل فيها الاعتبارات السياسية والطائفية والنقابية، ولا سيما لدى المرشحين الشيعة، ومنهم وسام عيد، الذي سبق أن خاض الانتخابات أكثر من مرة ويسعى إلى تثبيت حيثيته النقابية. وتكتسب هذه المنافسة أهمية خاصة في ظل غياب التمثيل الشيعي عن مجلس النقابة منذ أكثر من عشر سنوات.
في هذا الإطار، تتردّد معلومات عن سحب «الثنائي الشيعي» مرشحه، بعد تنسيق بين الرئيس نبيه بري والنقيب عماد مرتينوس، بهدف تعزيز حظوظ وسام عيد وتمكينه من الوصول إلى عضوية المجلس. في المقابل، تحظى المحامية سهى بلوط الأسعد بدعم النقيب السابق ناضر كسبار، ما يضيف إلى المعركة حسابات وتحالفات قد تؤثر في توزيع الأصوات.
على مستوى الطائفة السنية، يبرز اسم مايا شهاب، المدعومة من «تيار المستقبل»، في إطار مساعٍ لاستعادة موقع أمانة السر في مجلس النقابة.
اللافت في كواليس هذه المعركة أن بعض المحامين الذين يتحضّرون لخوض انتخابات النقيب عام 2027، اختاروا اعتماد سياسة «إرضاء الجميع»، فيوزّعون الوعود بالدعم على معظم المرشحين، ويحرصون على حضور لقاءاتهم الانتخابية، تجنّباً لإحراج أنفسهم مع أيٍّ من المتنافسين، وحفاظاً على خطوط التواصل معهم تحضيراً لاستحقاقهم المقبل.
لكن يبدو أن أصحاب هذه الوعود نسوا، أو تناسوا، أن لكل محامٍ الحق في الاقتراع لأربعة مرشحين فقط، لا لخمسة عشر مرشحاً... وأنّ الشمس طالعة والناس قاشعة!
إقرأ أيضاً: خلافات المحامين… على سطوح النقابة







