
يُحاط مرسوم إحالة متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي الذي أعدّه وزير العدل عادل نصار، بجدار من السريّة، وصولاً إلى حدّ عدم تعميمه على الوزراء في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، وذلك بناءً على رغبة من رئيس الحكومة نواف سلام، مكتفياً بالطلب من أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية تلاوته أمام الوزراء.
يصف مطلعون على مضمون مطالعة الوزير نصّار بـ"القاسية" والتي لا تفصل إطلاقاً بين المتورّطين بنقل المتفجرات وقيادة "حزب الله". وقد كشف وزير العدل جزءاً من مضمون المطالعة بتأكيده في حديث إلى "الشرق الأوسط" بأن المسألة "لا تتعلّق فقط بنقل المتفجرات، بل تنطوي على بُعد أوسع يهدّد الأمن الوطني والسلم الأهلي".
والمطالعة التي يوجد نسخة عنها فقط لدى رئاستيّ الجمهورية والحكومة، من دون أن يُعرف إذا وصلت نسخة مماثلة للرئيس نبيه بري، لن تعرض وفق معلومات "الصوت نيوز" على طاولة مجلس الوزراء في الجلسات المقبلة، حيث لا قرار رئاسياً حتى الآن بحصول الإحالة إلى المجلس العدلي، رغم إعلان وزراء "القوات اللبنانية" مقاطعتهم جلسة مجلس الوزراء على خلفية عدم إحالة الملفّ إلى المجلس العدلي.
وقد أكد نصار في حديثه بأنّ "استلام متفجّرات بهذه الخطورة يُشكّل خرقاً للأمن الوطني والقومي، كما أن تخزينها ونقلها يهدّدان سلامة اللبنانيين وحياتهم"، معتبراً أنّ "اعتراف الفريق المعني، أي "حزب الله"، بحيازته هذه المواد واستخدامها في (ضد إسرائيل) يشكّلان إقراراً بأنه شريك في تهديد الأمن الداخلي، وبالتالي هناك مسؤولية تترتّب على احتمال انفجار هذه المواد خلال تخزينها أو نقلها، لما قد ينجم عن ذلك من كارثة تطول المدنيين".
في هذا السياق، تقول المعلومات إنّ مطالعة نصار تطلب تجريم قيادة "حزب الله" مباشرة، وليس فقط الاكتفاء بالادّعاء على من تمّ توقيفهم، أو استدعوا إلى التحقيق لدى مخابرات الجيش ولم يمتثلوا، فأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بحقهم مذكرة بحث وتحرّ.
أمس، وبالتزامن مع مقاطعة وزراء القوات جلسة الحكومة التي خصّصت لملف النفايات، أصدرت القوات "موقف" الحزب حيث تساءلت من خلاله "هل تردّ الحكومة على تحدّي (أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم) بقرار سيادي، أم تبقى أسيرة الأمر الواقع ويستمر التقاعس والتخاذل"؟
هكذا اتّهمت القوات صراحة الحكومة أمس بـ"التخاذل والتقاعس"، معتبرة أنّ "تحدّي الشيخ قاسم يفرض عليها مسؤولية مضاعفة عبر إحالة الملفّ إلى المجلس العدلي". والأمر الملفت أن معدّ المطالعة وزير الكتائب عادل نصار، منح الحكومة مهلة أسبوعين، أي حتى الأسبوع المقبل في 5 تشرين الثاني، كي تصوّت على هذه الإحالة، فيما قوطبت "القوات" على هذه المهلّة وقاطع وزراؤها أمس جلسة الحكومة، ومن ضمن اعتراضات معراب أيضاً "أنّ ملف النفايات ليس أكثر أهمية من ملف الكهرباء". والسؤال الذي يطرح: هل يبقى وزراء "القوات" خارج الحكومة في حال عدم الإحالة ما يؤدي إلى تعرّضها إلى نكسة من داخل المعسكر المؤيّد لها في الحكومة؟
أمّا في ما يخصّ تحقيقات مخابرات الجيش، ورغم التسريبات التي تحدّثت عن إصدار القاضي غانم بلاغات بحث وتحرّ بحق المدعويّن "ساجد" و"ذو الفقار"، فإن معلومات "الصوت نيوز" تؤكد أن هذه البلاغات لم تسطّر وذلك بسبب عدم تمكّن الأجهزة الأمنية من تحديد هويتهما. كما تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهورية يفضّل أن تبقى القضية بعهدة القضاء العسكري، حيث يصدر القاضي غانم خلال ساعات طلب الادّعاء على المتورّطين في القضية، ثم يحيل الملفّ إلى قاضي التحقيق العسكري غادة أبو علوان، لينتهي الأمر بمثول كل المتورطين أمام المحكمة العسكرية، مع العلم أنّه إذا رسا القرار السياسي، تحت الضغط القواتي والكتائبي، بإحالة شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدلي، يتوقّف التحقيق العسكري، ويعيّن وزير العدل، بموافقة مجلس القضاء الأعلى، محققاً عدلياً للنظر في القضية.
إقرأ أيضاً: في نقابة المحامين… الوعود أكثر من المقاعد!







