
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انعكاسها على الساحة اللبنانية، وضع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل احتمال جرّ لبنان إلى حرب إسناد جديدة في صدارة المخاطر التي تستوجب، بحسب تعبيره، تحركاً عاجلاً من الدولة، محذراً من أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تنتهي إما بحرب كبرى وإما باتفاق واسع يعيد رسم المشهد السياسي والأمني.
خلال لقاء مع عدد من الصحافيين، دعا الجميّل إلى عدم انتظار ضمانات من "حزب الله"، معتبراً أن الحزب يجاهر بولائه لإيران، ومشدداً على أن المطلوب من الدولة إصدار تحذير رسمي وحاسم، مقرون بإجراءات تنفيذية يتولاها الجيش اللبناني لمنع جرّ البلاد إلى حرب لا تملك الدولة قرارها.
أبدى الجميّل خشيته من أن يتقدم خيار المواجهة في غياب إجراءات فعلية تحول دون تكرار تجربة انجرار لبنان إلى حرب جديدة، معتبراً أن المخاطر لم تعد تسمح للمؤسسات الرسمية بالاكتفاء بالمواقف أو انتظار ما سيقرره "حزب الله".
قال إن الدولة لا يمكنها التعامل مع المرحلة على أساس أن الحرب مستبعدة، أو أن قرار تفاديها متروك لتطمينات الحزب، مشدداً على ضرورة الانتقال من المواقف إلى خطوات عملية تضمن حماية لبنان.
في مقاربته لدور "حزب الله"، اعتبر الجميّل أن مخاطبته "لم تعد تجدي"، لأن قرار الحرب والسلم، بحسب قوله، لا يرتبط به وحده، بل بإيران والحرس الثوري، واصفاً الحزب بأنه "أداة عسكرية إيرانية في لبنان".
دعا القوى والشخصيات داخل الطائفة الشيعية التي لا تأتمر بأوامر طهران، وفي مقدمها المعارضة الشيعية وحركة أمل، إلى رفع الصوت في مواجهة الخيارات التي تضع الطائفة ولبنان أمام تبعات لا تقررها، معتبراً أن هذه القوى تستطيع أداء دور في مواجهة المسار الذي يقوده الحزب.
كما دعا هذه القوى إلى الانتقال من التعبير عن القلق إلى اتخاذ موقف عملي وواضح، مطالباً الدولة بحمايتها مما وصفه بـ"الترهيب الذي يمارسه الحرس الثوري".
في معرض حديثه عن التداعيات المحتملة لأي مواجهة جديدة، تساءل الجميّل عن مصير السكان في حال تهجير مناطق واسعة، قائلاً: "إذا تهجّرت محافظة النبطية وصور، أين سيذهب الناس؟".
اعتبر أن الدولة مطالبة باستباق هذه الاحتمالات، وأن مسؤولية حماية السكان ومنع الانهيار تقع على المؤسسات الشرعية، مشيراً إلى أن حجم الكارثة المحتملة يفرض الاستعداد لها قبل وقوعها، لا الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد فوات الأوان.
شدد على أن الدولة لا تستطيع إعفاء نفسها من المسؤولية إذا تقاعست عن اتخاذ تدابير استباقية، معتبراً أن المطلوب ليس إصدار موقف فقط، بل ضمان تنفيذه على الأرض.
في هذا السياق، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى اتخاذ إجراءات احترازية وعقد اجتماعات مكثفة للتحضير لأسوأ الاحتمالات، بما في ذلك وضع خطة للتعامل مع موجات نزوح محتملة في حال تجدد الحرب.
في المقابل، رأى الجميّل أن على الدولة الاستعداد أيضاً لاحتمال حصول تسوية كبرى تفرضها التحولات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال المواجهة، مؤكداً أن المطلوب في الحالتين هو حماية لبنان ومنع تحوله مجدداً إلى ساحة صراع خارج قرار مؤسساته.
عن الحوار حول سلاح "حزب الله"، رفض الجميّل فتح أي نقاش مسبق حول الملف، سواء تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية أو غيرها، معتبراً أن قرار الحكومة المتعلق بحصرية السلاح واضح، وأن المطلوب تنفيذه أولاً.
قال إن الحوار بين اللبنانيين يجب أن يأتي بعد تسليم السلاح إلى المؤسسات الشرعية، وعندما يصبح قرار الحرب والسلم في يد الدولة ويستعيد اللبنانيون، بحسب تعبيره، حقهم في تقرير مصيرهم بعيداً من الوصاية والسلاح الخارج عن سلطتها.
إقرأ أيضاً: متحدث باسم الخارجية الأميركية: نشيد بالاتهامات الموجهة حتى الآن بقضية متفجرات ضهر البيدر







