
تتسارع الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في محاولة لتجنّب تجدّد الحرب الواسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين الحديث عن تقدّم محدود في الوساطة القطرية وتصاعد الاستعدادات العسكرية والإجراءات الاحترازية في المنطقة.
بحسب «رويترز»، كثّفت قطر، بالتنسيق مع باكستان، اتصالاتها مع واشنطن وطهران، ونقل الوسطاء مسودة تفاهم جديدة يجري بحثها بين الطرفين. وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، أن وفداً قطرياً أجرى محادثات مطوّلة في طهران، وأن الجانبين يدرسان المقترحات، مع استمرار تبادل الردود، من دون تحديد موعد نهائي للتوصل إلى اتفاق.
تبقى العقدة الأساسية في شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ تتمسك برفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف العقوبات على صادرات النفط، والإفراج عن الأموال المجمّدة، والحصول على ضمانات تتعلق بوقف الأعمال العسكرية، بما يشمل جبهة لبنان. وقد أبدت إيران استعدادها لاختصار الجدول الزمني لتنفيذ مقترحها من سبعة أيام إلى يومين، لكنها ترفض تقديم تنازلات قبل الحصول على ضمانات أميركية ملموسة. كما أكد مصدر دبلوماسي إيراني أن بلاده لن تتنازل عن شروطها السبعة، فيما وصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي الرد الأميركي بأنه غير مقنع. وفي حين تؤكد الدوحة استمرار دراسة المقترحات، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أنّ الاتفاق لا يزال بعيد المنال، رغم المساعي الرامية إلى تضييق الفجوة بين الجانبين.
زاد المشهد تعقيداً تنفيذ ضربات أميركية محدودة على جزيرة قشم الإيرانية، بالتزامن مع تجديد الرئيس دونالد ترامب التلويح بالخيار العسكري. وفي المقابل، حذّرت طهران من ردّ واسع على أي هجمات جديدة، مؤكدةً أن قواتها في حالة استعداد لمواجهة التصعيد.
إسرائيل تستعد لسيناريو الحرب
في إسرائيل، تحدثت تقارير إعلامية عن استكمال الجيش استعداداته الدفاعية والهجومية لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران. وتكتسب هذه التحضيرات أهمية إضافية في ضوء خطط الطوارئ التي وضعتها وزارة الصحة الإسرائيلية للمستشفيات، وتشمل تجهيز أقسام الطوارئ لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين، وتقليص العمليات غير العاجلة، وإخلاء المرضى الذين تسمح أوضاعهم الصحية بمغادرة المستشفيات، ونقل الأقسام الحيوية إلى مرافق محصّنة تحت الأرض عند الحاجة.
كانت المستشفيات الإسرائيلية قد فعّلت إجراءات مماثلة خلال جولات التصعيد السابقة، بما في ذلك تحويل مواقف سيارات ومرافق تحت الأرض إلى أقسام للاستشفاء والعلاج. غير أن المعلومات المتاحة لا تؤكد صدور قرار جديد في 3 تشرين الثاني بتفعيل جميع هذه الإجراءات مجدداً.
لا تقتصر المخاوف على إسرائيل وإيران. ففي السعودية، أعلنت إدارات تعليمية تحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بُعد، بما يشمل مدارس في الرياض والدرعية، حتى الخميس 5 تشرين الثاني، عبر منصة «مدرستي» والمنصات المعتمدة.
تكشف هذه التطورات عن مفارقة لافتة: فبينما تبحث واشنطن وطهران عن تسوية عبر الوسطاء، تتصرف أطراف إقليمية على أساس ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المفاوضات. فالتحضيرات العسكرية والإجراءات الصحية والتعليمية لا تعني حتمية اندلاع حرب جديدة، لكنها تعكس مستوى القلق من تداعياتها.
إقرأ أيضاً: "أزمة" المحقّق العدلي




