
صعّدت كتلة "الوفاء للمقاومة" موقفها من أداء السلطة اللبنانية، داعيةً إلى إعادة النظر في خيار التفاوض مع إسرائيل، ومحذّرةً من تداعيات استمرار الاعتداءات والتهديدات بتوسيع الحرب، في وقت طالبت فيه بوقف السجال السياسي والإعلامي بشأن ملف متفجرات ضهر البيدر، وانتقدت بشدة أداء وزارة الطاقة في ملف الكهرباء، وغياب وزارة الإعلام عن مواجهة ما وصفته بخطاب الكراهية والتحريض.
وجاءت مواقف الكتلة عقب اجتماعها الدوري، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، بحضور أعضائها كافة، حيث ناقشت التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، إلى جانب عدد من الملفات النيابية والمحلية، على وقع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية والتوتر المتواصل بين واشنطن وطهران.
واعتبرت الكتلة أن نتائج الانتخابات الأميركية، التي أفقدت الجمهوريين الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب، تعكس التأثير السلبي للحرب على إيران والدعم الأميركي للعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبرة أن الناخبين الأميركيين صوّتوا ضد الحرب التي وصفتها بـ"المكلفة والفاشلة"، وضد السياسات الأميركية تجاه الفلسطينيين.
ورغم ذلك، حذّرت من المبالغة في الرهان على انتقال الأكثرية إلى الديمقراطيين، مشيرةً إلى أن الخلاف بين الحزبين يقتصر، وفق تقديرها، على أساليب العمل والآليات وترتيب الأولويات، فيما يتفقان على أهداف استراتيجية ثابتة تتعلق بالحفاظ على موقع الولايات المتحدة ونفوذها العالمي، وحماية مناطق نفوذها وحلفائها، وفي مقدمهم إسرائيل.
ورأت أن تبدّل الأكثرية في الكونغرس لا يعني بالضرورة تغييراً في السياسة الخارجية الأميركية أو التزاماً أكبر بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وإرادة شعوبها، ولا يشكّل ضمانة لوقف الدعم الأميركي لإسرائيل أو التدخل في شؤون الدول الأخرى.
واعتبرت أن أقصى ما يمكن توقعه هو تغيير أدوات الضغط وأساليب ممارسة النفوذ الأميركي، مع استمرار الأهداف الاستراتيجية نفسها.
وفي ما يتعلق بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، أشارت الكتلة إلى تكثيف الوساطات وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، إلا أنها اعتبرت أن "سباق الحرب والحل ما زال سيد الموقف"، في ظل استمرار التهديدات والتحشيدات العسكرية الأميركية، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق العمليات العسكرية داخل لبنان.
وانتقلت الكتلة إلى الوضع اللبناني، منتقدةً بشدة أداء السلطة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، من تدمير وحرق ونسف للقرى والممتلكات، إلى التهديد بتوسيع العمليات العسكرية وضم مناطق إضافية إلى نطاق السيطرة الإسرائيلية، فضلاً عن التلويح بتصعيد الضربات والاغتيالات ضد "حزب الله" وقياداته.
واتهمت السلطة اللبنانية بالتعامل ببرود ولامبالاة مع هذه التطورات، معتبرةً أن إصرارها على مواصلة التفاوض المباشر بشأن تفاصيل بنود اتفاق الإطار لم يؤدِّ، بحسب موقفها، إلا إلى مزيد من الخسائر والخراب والدمار.
ودعت الكتلة السلطة إلى "مراجعة حساباتها وإجراء تقويم دقيق لخيارها التفاوضي"، وما ترتّب عليه من تداعيات، مطالبةً بالتوقف عن المكابرة حفاظاً على ما تبقّى من الوحدة الوطنية والكرامة الوطنية.
وفي سياق متصل، توقفت عند تقرير نسبته إلى المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، باني تشالوكا، بعنوان "خطر التطهير العرقي للشيعة في جنوب لبنان: إنذار أولي مبكر"، مشيرةً إلى أنه يصنّف الممارسات الإسرائيلية في الجنوب على أنها ترقى إلى جريمة تطهير عرقي.
وطالبت الحكومة اللبنانية ووزاراتها وأجهزتها المعنية بالتحرك على أوسع نطاق دولي، ومتابعة ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة، بهدف إطلاع الرأي العام الدولي على ما يتعرض له لبنان والمنطقة، واتخاذ الإجراءات المناسبة استناداً إلى المعطيات المطروحة.
أما في ملف سيارة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، فدعت الكتلة إلى وقف السجال الاتهامي والإعلامي المحيط بالقضية، وإفساح المجال أمام ما وصفته بـ"المعالجات الوطنية الحكيمة".
وأعربت عن استنكارها للمواقف السياسية التي اعتبرت أنها تنكّرت لحق اللبنانيين في الدفاع عن وطنهم ومواجهة إسرائيل، واتهمتها بتجاوز منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنية، في مقابل إشادتها بالمواقف التي قالت إنها تعاملت مع القضية بروح وطنية مسؤولة.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار المسار القضائي المتعلق بملف متفجرات ضهر البيدر، الذي أثار سجالاً سياسياً وقانونياً واسعاً بشأن ملابسات نقل المتفجرات والمسؤوليات المرتبطة بالقضية.
وفي ملف الخطاب السياسي والإعلامي، أعربت الكتلة عن أسفها لما وصفته بـ"الانفلات المعيب لخطاب الكراهية"، محذّرةً من تصاعد الخطاب التحريضي الذي قالت إنه بات يطاول مفاهيم ومقدسات لدى شرائح لبنانية واسعة، وتروّج له قنوات تلفزيونية ووسائل إعلام ومنصات مختلفة.
وانتقدت غياب الجهات الإعلامية الرسمية المعنية، ولا سيما وزارة الإعلام، عن مواجهة هذه الظاهرة، معتبرةً أن استمرارها يهدد الاستقرار الداخلي ويثير الفتن ويؤثر سلباً في تماسك النسيج الوطني والعلاقات بين مكوّناته.
وفي الشأن الخدماتي، فتحت الكتلة ملف الكهرباء، معربةً عن استنكارها للتدهور المستمر وغير المسبوق في التغذية الكهربائية، والذي قالت إنه بلغ حدّ التهديد بانقطاع التيار عن مطار رفيق الحريري الدولي، أحد أبرز المرافق الحيوية في البلاد.
وحمّلت الوزارة المختصة مسؤولية الإخفاق في معالجة الأزمة، منتقدةً ما وصفته بالتعاطي غير المسؤول والتخلّي عن أبسط الواجبات، معتبرةً أن هذا الأداء يعكس فشلاً واضحاً لا يمكن معالجته بالتنصّل من المسؤوليات أو تحميلها لجهات أخرى.
ويأتي انتقاد الكتلة في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء نقاشاً حكومياً بشأن سبل تطويره ومعالجة أزماته، بالتزامن مع المباحثات الجارية حول العرض القطري لتحديث القطاع.
وفي ختام بيانها، جدّدت كتلة "الوفاء للمقاومة" تضامنها الكامل مع إيران، قيادةً وشعباً ودولةً، وإدانتها للسياسة العسكرية الأميركية تجاهها.
كما أشادت بمواقف المرشد الإيراني مجتبى الخامنئي، معتبرةً أنها تشكّل مرجعية سياسية وفكرية للشعوب والحكومات والقوى التي تواجه النفوذ الأميركي والإسرائيلي في المنطقة، ومؤكدةً تمسّكها بخيار مواجهة السياسات الأميركية والإسرائيلية.
وبذلك، جمعت الكتلة في بيانها بين انتقاد المسار التفاوضي الذي تعتمده السلطة اللبنانية، والدعوة إلى وقف السجال بشأن متفجرات ضهر البيدر، والتحذير من خطاب الكراهية، وتحميل وزارة الطاقة مسؤولية تدهور الكهرباء، بالتوازي مع التأكيد على موقفها من التطورات الأميركية والإيرانية والإسرائيلية.
إقرأ أيضاً: محاولة دهس عناصر من الجيش في جرد بلدة عرسال أثناء عملية تهريب




