
يقوم النظام التشريعي الأميركي على مجلسين يشكّلان معاً «الكونغرس»: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ورغم اشتراكهما في سنّ القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية، فإن الدستور الأميركي يمنح كلاً منهما صلاحيات خاصة، بما يضمن توزيع السلطة والتوازن بين التمثيل الشعبي وتمثيل الولايات، ويحول دون انفراد مؤسسة واحدة بالقرار التشريعي.
مجلس النواب: التشريع والرقابة المالية
يتألف مجلس النواب من 435 عضواً منتخباً، تتوزع مقاعدهم على الولايات الخمسين بحسب عدد السكان. ويُنتخب أعضاؤه كل سنتين، ما يجعله أكثر ارتباطاً بالتقلبات السياسية والانتخابية والمزاج الشعبي.
يتمتع المجلس بصلاحية حصرية تتمثل في اقتراح مشاريع القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب، وإن كان مجلس الشيوخ يستطيع تعديلها والموافقة عليها أو رفضها. كما يمتلك مجلس النواب وحده صلاحية توجيه الاتهامات الدستورية إلى الرئيس أو نائبه أو كبار المسؤولين الفيدراليين، في إطار إجراءات العزل المعروفة باسم «Impeachment». ويكفي توجيه الاتهام الحصول على أغلبية بسيطة، لكن ذلك لا يعني إقالة المسؤول من منصبه، بل إحالته إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ.
في حالات استثنائية، يتولى مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلوبة في المجمع الانتخابي، وفق الآلية المنصوص عليها دستورياً.
مجلس الشيوخ: التعيينات والمعاهدات والمحاكمات
يتألف مجلس الشيوخ من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، بصرف النظر عن حجمها السكاني. وتستمر ولاية العضو ست سنوات، مع تجديد نحو ثلث المقاعد كل سنتين، بما يمنح المجلس استقراراً مؤسساتياً أكبر.
تبرز خصوصية مجلس الشيوخ في امتلاكه سلطة الموافقة على التعيينات الرئاسية الأساسية، ومنها الوزراء والسفراء وقضاة المحكمة العليا وكبار المسؤولين، وفق الأحكام الدستورية والقانونية المعمول بها.
كما يملك صلاحية الموافقة على المعاهدات الدولية التي يبرمها الرئيس، بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين. ولا يتمتع مجلس النواب بصلاحية مماثلة في التصديق على المعاهدات.
أما في إجراءات العزل، فيتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤولين الذين وجّه إليهم مجلس النواب الاتهامات. وتتطلب الإدانة أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين، ويترتب عليها العزل من المنصب. وعندما يكون الرئيس هو المُحاكَم، يترأس الجلسات رئيس المحكمة العليا.
صلاحيات مشتركة… واختلاف في النفوذ
يتساوى المجلسان في السلطة التشريعية الأساسية، إذ لا يصبح مشروع القانون نافذاً إلا بعد إقراره بالنص نفسه في كليهما، ثم توقيعه من الرئيس، أو تجاوز الفيتو الرئاسي بأغلبية الثلثين في كل مجلس. يشتركان أيضاً في إقرار الإنفاق والموازنات، وممارسة الرقابة على الإدارة الأميركية، وإجراء التحقيقات البرلمانية. كذلك، تعود صلاحية إعلان الحرب إلى الكونغرس بمجلسيه، وليس إلى أحدهما منفرداً.
هكذا، يمتلك مجلس النواب أدوات مؤثرة في المسائل المالية ومساءلة المسؤولين، فيما يتمتع مجلس الشيوخ بنفوذ خاص في التعيينات العليا والسياسة الخارجية والمعاهدات.
تكمن أهمية هذا التوزيع في أن سيطرة حزب سياسي على مجلس النواب لا تكفي وحدها لتمرير أجندته، إذا كان مجلس الشيوخ تحت سيطرة الحزب المنافس، والعكس صحيح. ولذلك، قد تؤدي الانتخابات النصفية الأميركية إلى تغيير قدرة الرئيس على تنفيذ سياساته، حتى من دون تغيير ساكن البيت الأبيض.
إقرأ أيضاً: أميركا تنتخب اليوم: نصف ولاية ترامب على المحك




