قصة كبيرة

أربعة ضباط في دائرة الادعاء... لماذا تحرّك البيطار الآن؟

أعاد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، تحريك الملف قضائياً، بادعائه على أربعة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني، بينهم رئيس الأركان السابق اللواء الركن وليد سلمان، واستدعائهم للاستجواب. لكن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على الأشخاص الذين شملتهم، بل تتصل بتوقيتها، بعدما كان البيطار قد ختم تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار قراره النهائي.

في 30 آذار الماضي، أنهى البيطار مرحلة أساسية من التحقيقات، وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، بعد إعداد مسودة أولية لقراره الظني، وفق المعلومات القضائية المتداولة. وفي 15 أيلول، تسلّم من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب المطالعة بالأساس، المؤلفة من نحو 270 صفحة، والمتضمنة موقف النيابة العامة من المسؤوليات والوقائع والجرائم المنسوبة إلى المدعى عليهم.

من هنا، يكتسب الادعاء الجديد دلالة خاصة، إذ يأتي بعد إنجاز المطالعة وإعادة الملف إلى عهدة المحقق العدلي، وفي وقت كان يُفترض أن ينصرف البيطار إلى وضع اللمسات الأخيرة على قراره، تمهيداً لإحالته إلى المجلس العدلي.

ترجّح قراءات قضائية أن تكون الخطوة مرتبطة بمضمون مطالعة القاضي صعب، وما قد تكون تضمّنته من ملاحظات بشأن مسؤوليات لم تُستكمل ملاحقتها، أو ضرورة توسيع دائرة الادعاء لتشمل ضباطاً ارتبطت مواقعهم الوظيفية بمراحل تخزين نيترات الأمونيوم في المرفأ والتعامل مع المراسلات المتعلقة بها.

في هذا الإطار، يبرز اسم اللواء وليد سلمان، الذي تولّى رئاسة أركان الجيش بين عامي 2011 و2016، وهي فترة شهدت مراسلات بين المؤسسة العسكرية وإدارة الجمارك بشأن مادة نيترات الأمونيوم، ومدى حاجة الجيش إليها وإمكان إعادة تصديرها أو التصرف بها وفق الأصول.

قانوناً، لا تُلزم مطالعة النيابة العامة التمييزية المحقق العدلي، الذي يحتفظ بصلاحية الأخذ بمطالبها أو تجاوزها استناداً إلى الأدلة والوقائع. لكن التقارب المحتمل بين خلاصات المطالعة والقرار النهائي قد يمنح المسار القضائي مزيداً من التماسك، خصوصاً بعد سنوات من الخلافات التي عطّلت التحقيق.

وعليه، يطرح توقيت الادعاءات سؤالاً أساسياً: هل اكتشف البيطار معطيات إضافية استوجبت توسيع دائرة الملاحقات، أم أنه يعيد ترتيب بعض جوانب الملف استجابة لملاحظات النيابة العامة، سعياً إلى إصدار قرار ظني أكثر اتساقاً مع مطالعتها؟

في الحالتين، تشير الخطوة إلى أن الملف لم يُقفل إجرائياً بعد، وأن الطريق إلى القرار النهائي قد يمرّ بإجراءات إضافية، فيما يبقى تحديد المسؤوليات رهن نتائج التحقيقات والقرار القضائي المرتقب.

إقرأ أيضاً: إلى الحرب… إلا إذا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى