قصة صغيرة

بين "الجاهلية" و"الروشة"

أعادت أحداث صخرة الروشة إلى الأذهان "حادثة الجاهلية" في كانون الأول 2018، خصوصاً لناحية مدى التزام القوى الأمنية والعسكرية بالقرار السياسي. يومها، كلّف مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان "شعبة المعلومات" تنفيذ مهمّة مداهمة منزل الوزير السابق وئام وهاب في الجاهلية، وتوقيف الأخير واقتياده إلى المديرية العامّة، بغطاء وطلب من رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري.
آنذاك، لم يكن أمام القوة المُداهمة سوى تنفيذ المهمّة، بحكم الأمرة العسكرية، لكن القرار السياسي الذي كان يمكن أن يقود إلى مواجهة دموية على الأرض، تمّت "معالجته" على الأرض من خلال الضبّاط المولجين تنفيذ المهمّة، بكثير من الحكمة وتقبّل ظروف الأرض، مع استقراء لنتائج كارثية قد تحصل في حال الإصرار على توقيف وهاب.
هذه عيّنة من الحوادث التي تعكس وجود تفهّم وقراءة سليمة للتوازنات السياسية والطائفية، وحساسية بعض "المهمّات"، من قبل القيادة الأمنية والعسكرية أكثر بكثير من القيادة السياسية، تقول مصادر معنية، تماماً كما حصل في سياق أحداث الروشة، حيث رسا القرار الأمني على صعوبة التصدّي لاحتفالية لها رمزيتها السياسية والحزبية، والتي كان يُخشى أن تتحوّل إلى مواجهة دموية وتهدّد السلم الأهلي، حتى لو كانت على مستوى "ضبط بروجكتورات وأجهزة ليزر"، حيث أن كلفة هذه المهمّة كان يمكن أن تكون باهظة على رئيس الحكومة نفسه.

إقرأ أيضاً: حتى الذكاء الإصطناعي لم يصدّق الحكومة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى