بالملعب

"زلزال شتوي" يضرب الميركاتو: نغولو كانتي يلهب الجماهير التركية

في واحدة من أكثر فصول الميركاتو الشتوي إثارة وتعقيداً، نجح العملاق التركي نادي "فنربخشة" Fenerbahçe في إتمام صفقة القرن بضم النجم الفرنسي نغولو كانتي N’Golo Kanté. لم يكن الانتقال مجرد إجراء روتيني، بل ملحمة كروية كادت أن تنهار في اللحظات الأخيرة، لتتحول إلى درس في قوة الإرادة الكروية والدبلوماسية الإدارية التي حبست أنفاس الجماهير في كل من السعودية وتركيا.

بعد موسمين ونصف حافلين بالإنجازات مع نادي الاتحاد السعودي، توّج خلالهما بلقب الدوري وكأس الملك، قرر المحارب الفرنسي البالغ من العمر 34 عاماً، أن حان الوقت للعودة إلى صخب الملاعب الأوروبية. فنربخشة، الذي يطمح لكسر هيمنة منافسيه والظفر بلقب الدوري الممتاز بعد غياب تجاوز عقداً من الزمان، برز كوجهة مفضلة لكانتي لتعزيز خط وسط الفريق.

في البداية، رسمت الصفقة على أنها عملية تبادل مع المهاجم المغربي يوسف النصيري المتجه إلى الاتحاد. لكن مع اقتراب الموعد النهائي لنافذة الانتقالات الشتوية، دخلت الصفقة في نفق مظلم. تداول أنباء عن فشل إداري من جانب الاتحاد في تقديم الأوراق المطلوبة لنظام مطابقة الانتقالات بالفيفا (TMS) في الوقت المحدد، ما أشعل فتيل الأزمة. فنربخشة خرج ببيان علني اتهم فيه نظرائه السعوديين بسوء التعامل مع الإجراءات الإدارية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً.

هذا التعثّر ترك كانتي في موقف حرج، وأثار تساؤلات كثيرة بين النقاد والجماهير. حتى أن اللاعب نفسه، مدفوعاً برغبته الجامحة في الرحيل، رفض التدرب مع الاتحاد. لكن الإرادة القوية من الطرفين، والمحادثات المكثفة التي تخللها تدخلات من سلطات كرة القدم، حسمت الأمر. وافق الاتحاد على إنهاء عقد كانتي بالتراضي، ليفتح الباب أمام النجم الفرنسي للتحليق نحو إسطنبول بعقد يمتد لسنتين ونصف حتى يونيو 2028. وتشير التقارير إلى أن الصفقة تتضمن مكافأة توقيع ضخمة وهيكل رواتب تصاعدي، يؤكد التزام فنربخشة بجلب كانتي كقائد محوري في خط الوسط.

وصل كانتي إلى إسطنبول وسط استقبال جماهيري حاشد، رغم أن بعض المشاهد الجدلية من سلوكيات الجماهير أثارت انتقادات دولية. ومع ذلك، يمثل توقيعه "انقلاباً" حقيقياً لفنربخشة، حيث يضيف النادي لاعباً يمتلك خبرة عالمية لا تقدر بثمن وقدرة على بذل مجهودات خارقة. هذه الصفقة لا تعزز آمال فنربخشة في لقب الدوري فحسب، بل تمنح كانتي منصة مثالية لاستعادة بريقه وإثبات جدارته بمركز أساسي في تشكيلة منتخب فرنسا التي تستعد لخوض غمار كأس العالم 2026. ملحمة هذا الانتقال، من انهيار الأوراق إلى المفاوضات الشاقة والنجاح النهائي، جسدت التحديات المثيرة لسوق انتقالات كرة القدم الحديثة، وأكدت على مكانة كانتي التي لا تتزعزع كواحد من أكثر لاعبي الوسط احتراماً وتقديراً في العالم.

إقرأ أيضاً: كلاسيكو استثنائي في 2030: صراع برشلونة وريال مدريد على النهائي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى