بالملعب

زلزال العنصرية يهز أركان "دا لوز"

لم تكن مواجهة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا ليلة الثلاثاء مجرد صراع كروي على تأشيرة العبور، بل تحولت إلى واحدة من أسوء الأمسيات في تاريخ المسابقة القارية. بينما كان العالم ينتظر سحر "النسور" وهيبة "الملكي"، طغت واقعة عنصرية صادمة على المشهد، واضعةً النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في مواجهة مباشرة مع أقسى أنواع الإهانات، ومحوّلةً ملعب "دا لوز" إلى ساحة تحقيق دولية.

انفجرت الأزمة في الدقيقة 55، مباشرة بعد تسجيل فينيسيوس هدف المباراة الوحيد. بينما كان البرازيلي يحتفل برقصته المعتادة، تعرّض لحملة عدائية من المدرجات، لكن المنعطف الأخطر جاء من داخل المستطيل الأخضر. المواجهة التي جمعت بين فينيسيوس ومهاجم بنفيكا الشاب، جيانلوكا بريستياني، لم تكن مشادة عادية؛ إذ التقطت العدسات قيام بريستياني بسحب قميصه فوق وجهه بالكامل أثناء حديثه المباشر مع فينيسيوس، في حركة وصفت بأنها "مدروسة" لإخفاء حركة شفاهه عن الكاميرات.

وفقاً لادعاءات فينيسيوس التي قدمها للحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، فإن بريستياني استغل "قناع القميص" ليوجه له لفظاً عنصرياً بذيئاً وهو وصفه بـ"القرد". كانت الكلمة كفيلة بإشعال ثورة غضب لدى النجم البرازيلي الذي رفض إكمال اللعب، ما أجبر الحكم على تفعيل بروتوكول "فيفا" الصارم ضد العنصرية، ليتوقف اللعب لمدة 10 دقائق في مشهد حبس أنفاس الملايين خلف الشاشات.

ردود الفعل بعد المباراة كانت بمثابة زلزال؛ حيث اصطف لاعبو ريال مدريد خلف زميلهم، ووصف ترينت ألكسندر-أرنولد الواقعة بأنها "خزي لا يمكن السكوت عنه". وفي المقابل، اختار بنفيكا الدفاع عن لاعبه بريستياني، مدعياً أن فينيسيوس "أخطأ في الفهم"، وهو تبرير اعتبره النقاد "هروباً إلى الأمام" أمام وضوح حركة القميص المريبة.

الواقعة اكتسبت حساسية مضاعفة نظراً إلى الخلفية المعروفة لفينيسيوس، الذي كان في مناسبات سابقة ضحية هتافات عنصرية في الملاعب الإسبانية، ما جعله أحد أبرز الوجوه الداعية إلى تشديد العقوبات ضد أي سلوك تمييزي. لذلك، فإن الاتهام – إن ثبتت صحته – يضع اللاعب أمام تناقض صعب، ويهدد صورته كرمز لمناهضة العنصرية في كرة القدم.

حتى اللحظة، لم يعلن الاتحاد القاري عن فتح تحقيق رسمي، غير أن مصادر إعلامية أشارت إلى إمكانية مراجعة التسجيلات المتوافرة، في حال تقدّم أحد الأطراف بشكوى رسمية. وتبعاً للوائح الانضباط الأوروبية، فإن أي إساءة ذات طابع عنصري مثبتة قد تؤدي إلى عقوبات قاسية، تشمل الإيقاف والغرامات المالية.

الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الضغوط النفسية في المباريات الكبرى، حيث تختلط المنافسة الحادة بالمشاعر المتوترة، وقد تنفلت عبارات في لحظات غضب. لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تتسامح مع أي خطاب يمس الكرامة الإنسانية، وأن كل كلمة تُقال داخل المستطيل الأخضر قد تتحول إلى قضية رأي عام خلال دقائق.

وبين انتظار الحقيقة الكاملة، تبقى تداعيات المشهد مفتوحة على احتمالات عدة، من احتواء سريع للأزمة إلى مسار انضباطي رسمي، في قضية تذكّر بأن سمعة اللاعبين، مثل نتائج المباريات، يمكن أن تتبدل في لحظة.

إقرأ أيضاً: حظر فيفا يُربك "أتلتيك بلباو": تهديد حقيقي لمستقبل الفريق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى