
تُظهر الخريطة المرفقة (نقلاً عن محطة "الجديد") اتساع رقعة التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة، حيث تتوزّع مناطق التقدّم على أكثر من محور، ما يعكس طبيعة العمليات العسكرية القائمة على الضغط المتزامن في نقاط متعددة. ويبدو واضحاً أنّ هذا التوغّل لا يقتصر على منطقة واحدة، بل يمتد من القطاع الغربي وصولاً إلى المحور الشرقي، مروراً بالعمق الحدودي.
في القطاع الغربي، يبرز التقدّم انطلاقاً من الساحل باتجاه بلدات مثل الناقورة والبياضة، حيث تظهر بقع حمراء تدل على نقاط اختراق أو اشتباك. هذا المحور يحمل أهمية استراتيجية نظراً لقربه من البحر وإمكانية استخدامه لفرض سيطرة نارية على مساحات أوسع.
أما في القطاع الأوسط، فتُظهر الخريطة تركيزاً واضحاً على بلدات مثل عيترون، مارون الراس، ويارون، وهي مناطق لطالما شكّلت نقاط تماس حساسة بحكم موقعها الجغرافي المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من الحدود. ويُفهم من هذا الانتشار أنّ العمليات تهدف إلى تثبيت نقاط متقدمة أو خلق شريط أمني متدرّج.
في المقابل، يبرز المحور الشرقي كأحد أكثر المناطق كثافة من حيث التوغّل، خاصة في محيط الخيام والوزاني وصولاً إلى أطراف كفرشوبا. هذا الامتداد يشير إلى محاولة ربط الجبهات ببعضها البعض وخلق واقع ميداني متصل، ما يعزّز القدرة على المناورة والتحكّم.
بصورة عامة، تعكس الخريطة نمطاً من العمليات العسكرية التي تقوم على التوغّل المحدود والمتدرّج، مع الاعتماد على نقاط انتشار متفرقة بدلاً من اجتياح شامل. كما توحي بأن الهدف ليس فقط السيطرة الميدانية، بل أيضاً فرض معادلات جديدة على الأرض تمهيداً لأي مسار تفاوضي محتمل.
وبينما تبقى هذه التحركات محكومة بالتطورات الميدانية، فإن انتشارها الجغرافي الواسع يعكس مستوى التصعيد، ويطرح تساؤلات حول حدود هذا التوغّل وإمكانية تحوّله إلى واقع طويل الأمد.

إقرأ أيضاً: جنوب لبنان تحت النار: خريطة التوغّل تكشف مسارات التقدّم







