
يشهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً واسعاً تمثّل في توغّل بري تدريجي للجيش الإسرائيلي عبر عدة محاور، ترافق مع قصف جوي ومدفعي كثيف، ضمن خطة تهدف إلى إنشاء “منطقة أمنية” تمتد حتى نهر الليطاني.
بدأت العمليات مع مطلع الشهر، حيث دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات كبيرة تُقدّر بعشرات آلاف الجنود، مع انتشار وحدات مدرعة وقوات خاصة على طول الشريط الحدودي. وتُظهر المعطيات أن التوغّل تم عبر أربعة محاور رئيسية: محور الناقورة الساحلي غرباً، محور بنت جبيل – مارون الراس، محور ميس الجبل – حولا، ومحور الخيام – مرجعيون شرقاً.
في القطاع الشرقي، شكّلت بلدة الخيام نقطة ارتكاز أساسية للعمليات، حيث دارت معارك عنيفة في محيطها، في محاولة إسرائيلية للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية وقطع خطوط الإمداد نحو البقاع. كما شهدت بلدات كفرشوبا والطيبة توغلات محدودة، تخللتها عمليات دهم لمنازل وانسحابات تكتيكية.
أما في القطاع الأوسط، فقد تركز التقدم حول بلدات ميس الجبل، حولا، ومارون الراس، مع محاولات للوصول إلى واديي الحجير والسلوقي، بهدف عزل القرى الحدودية عن عمقها الجنوبي. وترافقت هذه التحركات مع قصف مكثف طال بلدات يحمر، أرنون، وزوطر، وهي مناطق مرتفعة استخدمت كنقاط نارية مضادة.
في القطاع الغربي، افتُتح محور جديد باتجاه الناقورة واللبونة، حيث سعت القوات الإسرائيلية إلى التقدم الساحلي بالتوازي مع قصف مناطق في قضاء صور، إضافة إلى استهداف بلدات مثل زبقين، قانا، ياطر، وكفرا.
كما شهدت الأيام الأخيرة اشتباكات مباشرة في قرى دبل، القوزح، حانين، وكونين، حيث حاولت القوات الإسرائيلية التقدم نحو الأحياء الداخلية لكنها واجهت مقاومة أدت إلى إبطاء تقدمها.
بالتوازي، ركّزت إسرائيل على استهداف البنية التحتية، خصوصاً الجسور الحيوية على نهر الليطاني مثل جسر القاسمية وجسر الزرارية، بهدف قطع خطوط الإمداد بين الجنوب والشمال.
خلاصة المشهد الميداني تشير إلى أن التوغّل الإسرائيلي لا يزال محدوداً نسبياً في العمق (عدة كيلومترات)، لكنه واسع جغرافياً، ويهدف إلى تثبيت شريط أمني تدريجي، مع استمرار القتال حول القرى الحدودية ومحاور التلال الاستراتيجية، وسط مقاومة عنيفة تمنع حتى الآن تحقيق اختراق حاسم.
إقرأ أيضاً: "معكم جوزاف عون مباشرة من الجنوب"!







