
لاحظ مراقبون أن الحرب الصامتة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تأخذ منحى أكثر حدّة، على الرغم من الزيارات المتكرّرة للنائب ملحم الرياشي إلى قصر بعبدا. ولعل أكثر ترجماتها جدّية هو تقصّد جعجع الردّ مباشرة على مواقف رئيس الجمهورية التي أطلقها من بكركي في يوم عيد الفصح.
على الرغم من أن عون تحدّث في مسائل عدة شملت مسألة الحرب، والتفاوض، والوضع على القرى الحدودية، وتشديده على موضوع السلم الأهلي وجهوزية الأجهزة الأمنية، ومخاطبة من يتهجّمون على الجيش، وانتقاد "حرب الحزب العبثية"، والعلاقة مع الرئيس نبيه بري، ومسألة طرد السفير الايراني… إلّا أنّ جعجع اختار الردّ فقط على نقطة واحدة متعلّقة بموضوع السلم الأهلي. وذلك بعدما اعتبر عون أنّ من يعبث بالسلم الأهلي يقدّم خدمة مجانية لإسرائيل، متوجّهاً إلى من "يملك فائضاً من الأحلام والأوهام أن زمن الـ 1975 انتهى والظروف تغيّرت"، حاملاً على من ينتقد الجيش، معتبراً أنّ "البعض لم يكن ممكناً أن يكونوا بمواقعهم حالياً لولا الجيش".
يومها ردّ جعجع قائلاً: "إنّ الدولة وحدها بمؤسّساتها هي القادرة على الحفاظ على السلم الأهلي". لاحقاً، وبعد استشهاد مسؤول يحشوش في "القوات اللبنانية" بيار معوض وزوجته في غارة إسرائيلية في عين سعادة، أقرّ كثيرون بأن جعجع قَصَدَ التوجّه برسالة ضمنية تحديداً إلى رئيس الجمهورية حين تحدّث عن الدولة العميقة التي "تفضّل أن تترك بعض اللبنانيين يذهبون الى الانتحار ولا تردعهم"، معتبرين أن عون قد انضمّ بأدائه السياسي إلى أحد ركنيّ هذه الدولة، الرئيس نبيه بري و"الحزب"، من خلال أدائه غير الصارم والملتوي حيال مسألة نزع السلاح.
بعدها رأى جعجع، وفي تصويب مباشر على الرئيس عون أنّ "الدولة التي لا تثبت حضورها لا أحد يعطيها أهمية ويدعوها إلى أي مفاوضات. رئيس الجمهورية دعا إلى حوار، لكن وللأسف، الدوائر الأميركية لم تتّخذ هذه الدعوة على محمل الجد لأنها تدرك أنه على الحكومة خطوات يجب أن تتخذها ولم تتخذها أو لم تنفذها، تواطؤا أو تخاذلا أو تسويتا. هناك مشكلة كبيرة، لم أكن أريد أن أقول ما أقوله، لكن هذه هي الحقيقة، وآخر مثال يوم تهديد معبر المصنع، فالسلطات السورية اتصلت بالولايات المتحدة لإيقاف التهديد، فهل تمكنت السلطات اللبنانية من الاتصال بالسلطات الأميركية؟ طبعا لا".
لكن لم يمرّ 24 ساعة على كلام جعجع حتى كان انقلب المشهد رأساً على عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعطاء تعليماته ببدء التفاوض بأقرب وقت مع لبنان، حيث ينتظر حصول اجتماع تحضيري يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن بين سفيرة لبنان في أميركا وسفير إسرائيل في أميركا والسفير الأميركي في لبنان.
إقرأ أيضاً: قيادة قطاع جنوب الليطاني محاصرة!







