
لم يؤدّ قصف إسرائيل لجسر القاسمية البحري، بوصفه آخر منفذ يربط شمال الليطاني بجنوبه وصيدا بصور، إلى وضعه نهائياً خارج الخدمة. فقد تقصّد العدو الإسرائيلي نَسف الجسر الحديدي الملاصق للجسر الأوسع الذي تعبر عليه السيارات، ما أدّى عملياً، إلى نقل كل ركام الجسر الحديدي، وقِطعهِ الحديدية، إلى الجهة المقابلة، ما فرض خروجه من الخدمة.
البارحة، قام الجيش والدفاع المدني بفتحه مجدداً، لكن كل ذلك يبقى ضمن إطار "ترقيع" الجسر في حال قرّر الإسرائيلي نسف آخر الجسور الأساسية التي توصل إلى جنوب الليطاني، ما يمنع تلقائياً إمكانية المرور عبره، إلا إذا تمّ قطع النهر سيراً على الأقدام.
المؤكد، أنّه لحظة نسف الجسر ليل الاربعاء بات الجيش اللبناني واليونفيل وقيادة قطاع جنوب الليطاني وعدد كبير من اللبنانيين، بحكم المحاصرين. وهذا ما أدّى أمس إلى صدور نداءات استغاثة لإخراج المدنيين الذين كانوا لا يزالون داخل نطاق جنوب الليطاني، لجهة جنوب الزهراني.
فالجيش اللبناني الذي نفّذ عمليات انسحاب وإعادة تموضع في العديد من القرى الحدودية الجنوبية، وعلى كامل امتداد القطاع الشرقي والأوسط والغربي، أبقى على خيار بقاء قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور، التي تقع ضمن قطاع جنوب الليطاني، الأمر الذي أدى بعد تفجير الجسر إلى محاصرتها وعزل ضباط وعناصر داخلها، إضافة إلى قوات اليونيفيل التي يُشكّل الجسر منفذ عبور أساسي لها، إضافة إلى عدد كبير من الجنوبيين الصامدين في أرضهم.
معلوم أنّ قيادة قطاع جنوب الليطاني أدارت على مدى عام وخمسة أشهر مساراً طويلاً من التنسيق مع لجنة "الميكانيزم" (لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية)، ولا تزال حتى الآن تنسّق مع اللجنة العديد من المهام، وآخرها التحذير الذي صدر عن الإسرائيليين بقصف جسر القاسمية، ما أدى إلى إخلائه من قبل الجيش.
إقرأ أيضاً: لبنان ضحية "الصفقة الكبرى"؟







