
مع إعلان وقف إطلاق النار، لم يعد الحديث عن توغل إسرائيلي محدود دقيقًا، بل عن وجود عسكري واسع داخل جنوب لبنان يأخذ شكل منطقة عازلة تمتد شمال الخط الأزرق، مع مؤشرات واضحة على نية تثبيت هذا الواقع ميدانيًا.
تشير المعطيات الميدانية الحديثة إلى أنّ القوات الإسرائيلية تقدّمت داخل الأراضي اللبنانية لمسافة قد تصل إلى نحو 10 كيلومترات في بعض القطاعات، ضمن ما تصفه بـ"حزام أمني" مؤقت. وتقدَّر المساحة التي يشملها هذا التوغل بما يقارب 8% من مساحة لبنان، وهو رقم كبير نسبيًا إذا ما قورن بالتجارب السابقة للاحتلال.
جغرافيًا، يمتد هذا التوغل من القطاع الغربي عند الناقورة، مرورًا بمحور صور – بنت جبيل – مرجعيون، وصولًا إلى القطاع الشرقي عند العرقوب. وقد شهدت بلدات عدة عمليات عسكرية مباشرة أو سيطرة ميدانية، أبرزها:
• بنت جبيل، التي تحوّلت إلى مركز قتال رئيسي ومحور تقدم للقوات الإسرائيلية.
• عيترون وعيناتا ومارون الراس، حيث دارت مواجهات برية وتدمير واسع للبنى التحتية.
• الخيام وكفركلا والعديسة، التي شهدت عمليات توغل وتفجير مواقع.
• الناقورة وتير حرفا وطيربيخا، حيث سُجل تدمير قرى بأكملها أو أجزاء كبيرة منها.
كما تشير تقارير إلى أن التقدم الإسرائيلي لم يكن مجرد انتشار عسكري، بل ترافق مع تدمير ممنهج لقرى حدودية وقطع للطرق والبنية التحتية، بهدف إنشاء منطقة خالية من السكان أو صعبة العودة.
الأخطر أن هذا التوغل يتجاوز الطابع التكتيكي، إذ تتحدث التصريحات الإسرائيلية عن نية إبقاء السيطرة حتى نهر الليطاني كحدّ أمني شمالي، وهو ما يعيد طرح نموذج “الشريط الحدودي” ولكن بحجم أوسع.
بالمحصلة، يمكن توصيف الوضع الحالي بأنه: توغل عسكري عميق ومتعدد المحاور، سيطرة فعلية على عشرات البلدات أو أطرافها، ومساحة تقديرية بين 700 و900 كلم² (بحسب عمق التقدم).
إقرأ أيضاً: بنت جبيل: قلعة الانتصار... أو الانكسار!







