قصة صغيرة

من أين استوحت LBCI فيديو ANGRY BIRDS؟

لم يكن الفيديو القصير بأسلوب لعبة ANGRY BIRDS الذي أعدته وبثته المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI هو الأول من نوعه، لأنه مستوحى من نمطٍ باتت إيران تتقنه بمهارة: تحويل السياسة إلى مادة بصرية خفيفة، تُغلف رسائل حادة بجرعة عالية من السخرية والرمزية. هذا الأسلوب ليس عفوياً، بل هو جزء من استراتيجية إعلامية مدروسة، تسعى من خلالها طهران إلى مخاطبة جمهور أوسع، يتجاوز النخب السياسية إلى فئات الشباب ومستخدمي وسائل التواصل.

خلال الفترة الأخيرة، برزت موجة من الفيديوهات القصيرة التي تنتجها جهات إعلامية أو منصات قريبة من إيران، تُظهر شخصيات عالمية—وفي مقدمتها دونالد ترامب—بهيئات كرتونية أو ضمن عوالم ألعاب إلكترونية معروفة. يتم تقديم هذه الشخصيات بطريقة ساخرة، تُبرز نقاط ضعفها أو قراراتها المثيرة للجدل، وغالباً ما تُربط بسياقات سياسية مثل العقوبات، أو التهديدات العسكرية، أو التوتر في الخليج.

لكن اختزال هذه الفيديوهات على أنها مجرد “دعابة سياسية” هو قراءة سطحية. في الواقع، هي أداة مركبة ضمن ما يمكن تسميته “الحرب الناعمة الرقمية”. فإيران، وجدت في هذا النوع من المحتوى وسيلة فعالة لاختراق الفضاء الإعلامي العالمي من دون المرور عبر القنوات الكلاسيكية. الفيديو القصير، الساخر، والسريع الانتشار، يمتلك قدرة على الوصول والتأثير تفوق أحياناً المقالات التحليلية أو الخطابات الرسمية.

الرهان الإيراني هنا يقوم على ثلاث ركائز أساسية. أولاً، تبسيط الرسالة السياسية. بدل تقديم خطاب معقد حول العقوبات أو الصراع مع الولايات المتحدة، يتم تحويل الفكرة إلى مشهد بصري مباشر: شخصية تمثل الإدارة الأميركية تُهزم، أو تقع في فخ، أو تتعرض للسخرية. ثانياً، استثمار الثقافة الشعبية العالمية، من خلال استخدام قوالب ألعاب مثل ANGRY BIRDS أو غيرها، ما يجعل المحتوى مألوفاً وسهل الفهم حتى لغير المتابعين للسياسة. ثالثاً، خلق نوع من “التفريغ النفسي” للجمهور المؤيد، عبر الضحك والسخرية من الخصم.

إقرأ أيضاً: المساجين… في البازار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى