بالريشة

المسيرات الانقضاضية للحزب: السلاح الذي يُقلق إسرائيل

المسيرات الانقضاضية، أو ما يُعرف بـ"الذخائر الجوالة" أو "المسيرات الكاميكازية"، هي طائرات بلا طيار مُصمَّمة لا للاستطلاع وحسب، بل لتكون هي نفسها القنبلة. تُحلّق هذه المسيرات فوق الهدف أو حوله لفترة، ثم تنقضّ عليه بسرعة عالية لتنفجر فيه مباشرةً. يمتلك "الحزب" ترسانة متنوعة منها، أبرزها: مسيرة "الهدهد" للاستطلاع العميق، ومسيرة "المرصاد" الانقضاضية، فضلاً عن نماذج إيرانية الصنع كـ"شاهد 136" و"قاصف K2"، وهي ذخائر جوالة طوّرتها إيران وزوّدت بها حلفاءها في المنطقة.

لماذا الفايبر (الألياف البصرية)؟
هنا يكمن التطور النوعي الأخطر. تقليدياً، تعتمد المسيرات على موجات الراديو أو الـ GPS للتوجيه، وهو ما يجعلها عرضةً للتشويش الإلكتروني الإسرائيلي المتطور. أما توجيه المسيرة عبر كابل من الألياف البصرية الدقيق جداً، فيجعلها محصّنة تقريباً ضد الحرب الإلكترونية؛ إذ يتدفق الاتصال بين المشغّل والمسيرة عبر نبضات ضوئية لا موجات راديوية، فلا يُمكن تشويشها أو اختطافها أو التحكم بها عن بُعد. يرى المسيّر مباشرةً عبر كاميرا في مقدمة المسيرة ويوجّهها يدوياً حتى اللحظة الأخيرة بدقة جراحية، مع قدرة على تمييز الأهداف وتغييرها في اللحظة الأخيرة.

ماذا تحمل من رؤوس حربية؟
تتباين الرؤوس الحربية وفق الهدف المنشود. فبعضها يحمل رؤوساً متفجرة عالية الانفجار للبنى التحتية والمركبات، وبعضها الآخر يحمل رؤوساً شكيلية (Shaped Charge) مضادة للدروع، قادرة على اختراق مدرّعات الميركافا. وتتراوح الحمولة المتفجرة بين 20 و50 كيلوغراماً بحسب الطراز، وهو ما يكفي لتدمير مركبة مدرّعة أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشأة.

ما مداها؟
يتراوح مدى هذه المسيرات بين كيلومترات قليلة في الطرازات المرتبطة بكابل الفايبر (إذ يحدّ طول الكابل مداها)، وقد يصل طول الكابل إلى نحو 10 كيلومترات. لكن الطرازات الأحدث تجمع بين مرحلة توجيه سلكي ومرحلة استقلالية، مما يوسّع نطاق تأثيرها. أما المسيرات غير المرتبطة بكابل كـ"شاهد 136"، فمداها يتجاوز 1000 كيلومتر.

هل تستطيع إسرائيل اعتراضها؟
هذا هو مربط الفرس. الاعتراض صعب للغاية لأسباب متعددة.
أولاً، هذه المسيرات تطير على ارتفاعات منخفضة جداً، ما يُصعّب رصدها بالرادار.
ثانياً، بطؤها النسبي يجعلها تتجنب عوامل الكشف الحراري المُصمَّمة للصواريخ السريعة.
ثالثاً، الكلفة الاقتصادية غير متكافئة؛ فصاروخ اعتراضي كـ"القبة الحديدية" يكلّف نحو50,000 دولار لاعتراض مسيرة قد لا تتجاوز كلفتها20,000 دولار.
رابعاً، توجيه الفايبر يُلغي فاعلية الحرب الإلكترونية كلياً.

وقد لجأت إسرائيل إلى استخدام منظومة "الشعاع الإلهي" الليزرية ومدافعC-RAM لمواجهة هذا التهديد، لكن التحدي لا يزال قائماً في مواجهة أسراب منسّقة من هذه المسيرات.
كما تحدث الاعلام الإسرائيلي أمس الاعلام عن إدخال سلسلة من الحلول التكنولوجية المتقدمة، بهدف تحقيق تفوق جوي حتى في مواجهة أصغر المسيرات. ومن بين الأنظمة التي تخضع حاليا للاختبارات الميدانية، منظومة "Iron Drone Raider"، وهي منظومة تجمع بين رادار للإنذار المبكر وطائرات مسيرة اعتراضية ذاتية التشغيل.

إقرأ أيضاً: بالصور… شاكيرا تُشعل كوباكابانا: ليلة من العمر!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى