بالملعب

وظيفة الأحلام: 50 ألف دولار لمشاهدة كل مباريات المونديال

في زمنٍ بات فيه كثيرون يشاهدون كرة القدم كهواية يومية، قررت شبكة  FOX Sports  تحويل هذه الهواية إلى وظيفة مدفوعة الأجر. الإعلان الذي أثار ضجة واسعة خلال الأيام الماضية لم يكن عن محلل رياضي جديد أو مذيع شهير، بل عن وظيفة غير مألوفة بعنوان: “Chief World Cup Watcher”، أي “المشاهد الرئيسي لكأس العالم”، براتب يصل إلى 50 ألف دولار مقابل متابعة جميع مباريات مونديال 2026. 

الفكرة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى حملة دعائية ذكية منها إلى وظيفة حقيقية، لكن التفاصيل التي كشفتها فوكس سبورتس تؤكد أن الأمر جدي بالكامل. فالشخص الذي سيتم اختياره سيُطلب منه مشاهدة كل مباريات كأس العالم الـ104، على مدى 39 يوماً متواصلة، ضمن مساحة زجاجية ضخمة في قلب “تايمز سكوير” في نيويورك.

الوظيفة لا تقتصر على الجلوس أمام الشاشة. المطلوب من “المشاهد المحترف” أن يتحول إلى ماكينة تفاعل يومية: نشر محتوى على مواقع التواصل، تسجيل ردود الفعل، التفاعل مع الجمهور، وإبقاء الحماسة مشتعلة طوال البطولة. فوكس تراهن هنا على تحويل متابعة كأس العالم إلى عرض حيّ بحد ذاته، بحيث يصبح المشاهد جزءاً من تجربة الترفيه، لا مجرد متلقٍ لها. 

اللافت أن الشبكة لم تشترط خبرة تحليلية عميقة بكرة القدم بقدر ما ركزت على “الشخصية” والقدرة على صناعة المحتوى. بمعنى آخر، فإن عصر المونديال الجديد لا يبحث فقط عن عاشق لكرة القدم، بل عن شخص قادر على تحويل انفعالاته إلى مادة قابلة للانتشار الرقمي. إنها معادلة الإعلام الرياضي الحديثة: المشاهدة وحدها لا تكفي، بل يجب تسويق المشاهدة نفسها. 

تكشف هذه الخطوة حجم الاستثمار الإعلامي الضخم الذي يسبق مونديال 2026، وهو الأكبر في تاريخ البطولة بعد توسيعها إلى 48 منتخباً. فالشبكات الأميركية تدرك أن كأس العالم المقبل ليس مجرد حدث رياضي، بل فرصة اقتصادية وإعلانية هائلة، خصوصاً مع استضافة البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. لذلك تسعى فوكس إلى صناعة حالة جماهيرية مستمرة قبل انطلاق البطولة، عبر أفكار غير تقليدية تجذب التفاعل العالمي. 

من زاوية أخرى، يعكس الإعلان كيف تغيّرت طبيعة الوظائف في العصر الرقمي. قبل سنوات، كان الحلم الأميركي يرتبط بوظائف الشركات الكبرى أو “وول ستريت”، أما اليوم فبات ممكناً أن يتقاضى شخص عشرات آلاف الدولارات فقط لأنه يشاهد كرة القدم ويتفاعل معها أمام الكاميرا. إنها صناعة “الانتباه” التي أصبحت فيها المشاعر، وردود الفعل، وحتى الصراخ بعد الأهداف، جزءاً من اقتصاد متكامل.

رغم الطابع الترفيهي للفكرة، فإن الوظيفة ليست سهلة كما تبدو. مشاهدة 104 مباريات خلال أسابيع قليلة تعني ساعات طويلة من التركيز والسهر وضغط المتابعة اليومية، إضافة إلى ضرورة البقاء نشطاً أمام الجمهور والكاميرات. لذلك فإن “وظيفة الأحلام” التي تروّج لها فوكس قد تتحول عملياً إلى اختبار قاسٍ للتحمل والانضباط، خصوصاً في بطولة يتوقع أن تكون الأكثر ازدحاماً وإثارة في تاريخ كأس العالم.

إقرأ أيضاً: زلزال في تشكيلة إنكلترا: نجوم كبار خارج حسابات توخيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى