
منذ صدور مراسيم حكومة نواف سلام في 8 شباط 2025، ونيلها الثقة في 26 منه برصيد بلغ 95 نائباً، لم تستطع الحكومة أن تترك بصمة إيجابية. هذا مع العلم أن الحرب التي بدأت، بنسختها الثانية (المرحلة الأولى بدأت أبّان ولاية حكومة نجيب ميقاتي في تشرين الأول 2023) قد خطفت أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من عمرها، وحمّلتها ثقل نزوح أكبر من مصيبة الحرب الأولى.
وفق المعلومات، يعترف الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام في مجالسهما الخاصة والضيّقة بسوء اختيار بعض الأسماء، حتى أن محاضر جلسات مجلس الوزراء تشهد على مناوشات بين بعض الوزراء، وأروقة القصر الجمهوري والسراي الحكومي تعبق بأحاديث عن "فشل" بعض الوزراء، و"نكد" آخرين، وغياب بعضهم عن "الوعي"! فحتى أعضاء الحكومة مثلاً انقسموا حول أداء وزيرة التربية ريما كرامي التي وجدت من يُحاججها على أدائها في مسألة الامتحانات الرسمية.
24 وزيراً قلّة منهم خرجت من دائرة المحاسبة، لا سيما أن الأكثرية لم تقدّم "موديلاً" مغايراً عن أداء وزراء سابقين خصوصاً في المجال الإصلاحي والانتفاضة على "السيستم"، ومن مستشاريهم تدينونهم، أو من أدائهم "الباهت" في بلد يغلي بالأزمات الخطيرة!
لكن ليس بسبب ذلك قد تكون الحكومة عرضة لتعديل حكومي، يجزم البعض أنّه قد يكون حتمياً، ما سيؤدّي إلى "نزوح" وزراء من السراي إلى منازلهم. ثمّة أحاديث عدّة تتقاطع عند واقع أن الحكومة لن تبقى بطاقمها الحالي حتى أيار 2028، موعد الانتخابات النيابية، ثم اعتبار الحكومة مستقيلة بعد إعلان نتائج الانتخابات، وتكليف رئيس حكومة جديد (قد يكون سلام مجدداً أو رئيس مكلّف آخر) بموجب استشارات نيابية ملزمة، ثم إجراء استشارات نيابية غير ملزمة لتأليف الحكومة. وهو مسار قد يستغرق أشهرا طويلة.
في هذا السياق تقول مصادر مطلعة إنّ "الترتيبات السياسية والأمنية، التي ستترافق مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ الحقيقي، مستظلة العباءة الأكبر للاتفاق الأميركي-الإيراني، ولما يُحكى عن مسار إقليمي موازٍ سينطلق في المنطقة، لا يمكن أن تُبقي الحكومة بمنأى عن التغيير، حتى في ظل الدعم الاميركي-السعودي الواضح لنواف سلام".
برأي هذه المصادر، ستكون الحكومة أمام مطبّين أساسيّين، ربطاً بمجريات النزاع الأميركي-الإيراني الذي لا يزال مستمراً، ودخول عدة وسطاء خصوصاً السعودي والقطري على الخط، ونتائج المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية:
-آلية تنفيذ قراراتها في شأن حصر السلاح، وإعلان إنشطة "الحزب" الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون، وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح. هذا مع العلم أنّ مجمل هذه القرارات بقيت حبراً على الورق، ولم تنجح الحكومة في ترجمتها، بما في ذلك التوقيفات المحدودة التي طالت عناصر من "الحزب"، ينقلون السلاح، وتمّ إخلاء سبيلهم، وفق مصدر قضائي رفيع، ضمن المهلة القانونية من قبل القضاء العسكري.
حالياً، ليس هناك موقوف واحد منذ أكثر من شهر ونصف في المحكمة العسكرية. أكثر من ذلك، بدت الحكومة برمّتها، ورئاسة الجمهورية، تحت ضغط معادلة الحزب في الميدان: لا وقف لإطلاق النار قبل التزام إسرائيل به، ولا "حكي بالسلاح" إلا عبر حوار داخلي.
-هذه الحكومة نفسها التي أصدرت هذه القرارات، بتوازنات فرضتها الأجندة الدولية المتقاطعة مع رغبات الداخل، لم يعد ممكناً استمرارها، برأي "الحزب" وبري، بصيغتها الراهنة، ولا بد أن تخضع لتعديل وزاري حتمي في المرحلة المقبلة، إلا إذا استمرّت الحرب لفترة طويلة، وهذا أمر غير متوقع.
المفارقة، أنّ الرئيسين عون وسلام، ضمنياً، يؤيّدان حصول تعديل وزاري لعدم رضاهما عن بعض الوزراء، لكن الخلفية التي ينطلق منها، الحزب تحديداً، مختلفة خصوصاً لجهة ضرورة تغيير التوازن إلى الحكومة، مع تسجيل تحفّظات لا تنتهي على رئيس الحكومة نفسه. وهي "معركة"، يقول الثنائي الشيعي، أنّها مؤجّلة إلى الوقت المناسب. المقصود معركة إزاحة نواف سلام، بمعنى عدم فتح الطريق أمام تكليفه مجدداً.
إقرأ أيضاً: من يردّ الاعتبار لرولان خوري عن توقيفه؟







