
عندما انفجر ملف كازينو لبنان ومنصة “BetArabia”، تصدّر الخبر المشهد الإعلامي بعناوين كبيرة حملت اتهامات بالفساد واختلاس المال العام، وترافقت مع توقيف رئيس مجلس إدارة الكازينو السابق رولان خوري وفتح تحقيقات واسعة استحوذت على اهتمام الرأي العام.
لكن، وبعد مرور نحو عام على صدور قرار قضائي أساسي في هذا الملف، عاد السؤال ليطرح من جديد: لماذا لم يحظَ هذا القرار بالاهتمام نفسه الذي حظيت به الاتهامات في بدايات القضية؟
فالقرار القضائي، خلص إلى عدم ثبوت جرم اختلاس المال العام في الشق المتعلق بخوري، معتبراً أنّ عناصر هذه الجريمة غير متوافرة. وهو تطور قانوني مهم، لأنه يطال واحدة من أبرز التهم التي رافقت القضية منذ انطلاقها، والتي شكلت أساساً لكثير من النقاشات السياسية والإعلامية آنذاك.
صحيح أن هذا القرار لا يعني إقفال الملف بكامله، إذ إن القضية تضم مسارات وتحقيقات أخرى تناولت جوانب مختلفة مرتبطة بمنصة “BetArabia” وآلية عملها، إلا أنه يرسم بوضوح فارقاً بين الاتهامات التي تثار في بداية أي ملف وبين ما يثبته القضاء بعد التدقيق في الوقائع والمستندات.
ومنذ بدء القضية، ركزت التغطيات الإعلامية على مشاهد التوقيف والتحقيقات والإجراءات القضائية، فيما جاء القرار الذي برّأ خوري من تهمة اختلاس المال العام بعيداً عن الضجيج الذي رافق المراحل الأولى، رغم أنه يشكل محطة قضائية لا تقل أهمية في مسار الملف.
وهذا يطرح تساؤلاً مشروعاً حول كيفية تناول القضايا القضائية في الإعلام. فإذا كانت الاتهامات تستحق التغطية لأنها جزء من مسار العدالة، فإن القرارات التي تصدر لاحقاً، سواء جاءت بالإدانة أو بانتفاء الجرائم، تستحق بدورها المساحة نفسها، حفاظاً على حق الرأي العام في الاطلاع على الصورة الكاملة.
وبعيداً عن المواقف السياسية، يبقى الثابت أن مسار أي قضية لا يقاس بلحظة الادعاء أو التوقيف، بل بما ينتهي إليه التحقيق أمام القضاء.
أما الأهم فهو أنه وبحسب ما ورد في القرار، فإن الهيئة لم تكتفِ باعتبار أن خوري لا يلاحق لانتفاء صفته، بل ذهبت إلى جوهر القضية، معتبرة أن عناصر الجرائم المدعى بها غير متوافرة، وأنه لم يرتكب الأفعال المنسوبة إليه.
ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة، لأنه يفصل بين الصفة القانونية لخوري كموظف عام وبين قيام المسؤولية الجزائية، ليؤكد أن تبرئته لم تأتِ نتيجة سبب شكلي أو قانوني مرتبط بالصفة، وإنما لعدم ارتكابه جرائم اختلاس المال العام أو الإثراء غير المشروع. ويؤكد القرار، في مضمونه، أن التحقيقات لم تُفضِ إلى إثبات الجرائم المنسوبة إلى رولان خوري، ما انتهى إلى تبرئته من تهم اختلاس المال العام والإثراء غير المشروع، على أن تستمر الإجراءات القضائية في أي جوانب أخرى من الملف وفق الأصول.
إقرأ أيضاً: عدّاد إيراني







