قصة كبيرة

قطيعة بين عون ورجّي؟

بعد عودة رئيس الجمهورية جوزاف عون من الولايات المتحدة الأميركية، استقبل نائب كتلة "الجمهورية القوية" ملحم الرياشي، ووفق الخبر الصادر عن رئاسة الجمهورية، أطلعه على نتائج الزيارة الرئاسية إلى واشنطن. في هذا السياق، كان لافتاً جداً، عدم حدوث لقاء بين عون ووزير الخارجية القواتي يوسف رجي الذي أثيرت تساؤلات كثيرة حول عدم مرافقته لرئيس الجمهورية إلى واشنطن حيث التقى وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في مقرّ الخارجية الأميركية.

وهو أمر أثار استياء معراب بشكل كبير، لا سيما أنّ بعبدا استبعدت وزير الخارجية من كل مسار التفاوض، مع العلم أنّ عون لم يمنح وفده المرافق إلى واشنطن أي صبغة سياسية، وقد اختار أن ترافقه عائلته وبعض مستشاريه وهم: زوجته نعمت عون، ونجله خليل وزوجته كارين، ابنته نور وزوجها الياس، المرافقون الشخصيون لأفراد العائلة، والمستشارون ديديه رحال، جان عزيز، والعميد السابق طوني منصور، وعناصر من الحرس الجمهوري، ومدير مكتب الإعلام في القصر رفيق شلالا، والمتحدّثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين، وروعة حاراتي التي عيّنها الرئيس عون عضواً في اللجنة الوطنية للتفاوض مع صندوق النقد الدولي (برنامج التعافي المالي للبنان)، كما اصطحبت السيدة عون عدداً من مستشاراتها، ومصوّرها الخاص.

في المقابل، جلس قبالة الوفد اللبناني في البيت الابيض الذي تألّف من سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة، والعميد السابق رحال، والمستشارة حاراتي، (وقف جان عزيز إلى جانب الإعلاميين) طاقم من صانعي القرار في الإدارة الأميركية، من الرئيس الأميركي، ونائبه جي دي فانس، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

هذه المشهدية كانت محط استغراب في كواليس القوى السياسية، إلى حدّ الإجماع على عدم جواز حدوثها. حتى أن الرئيس نبيه بري اعترض في جلساته الضيقة على هذا المنحى الرئاسي، "كأن رئيس الجمهورية لا يثق بأي مسؤول أو وزير يكون إلى جانبه ضمن الوفد اللبناني المشارك في الزيارة".

بمطلق الأحوال، تترك هذه الواقعة مزيداً من الندوب في العلاقة بين عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، الذي منذ إعلان رئيس الجمهورية عن قبول التفاوض المباشر مع إسرائيل، عدّل في لهجته حيال أداء الرئاسة الأولى، ورفع شعار دعم الرئيس في توجّهه في التفاوض ونزع سلاح "حزب الله"، وشكّل وفداً هو الأول والأوسع برئاسته لزيارة القصر الجمهوري.

لكن ذلك لم يمنع القواتيين من استمرار العزف على وتر انتقاد رئاسة الجمهورية، التي تستهدف تهميش وزير الخارجية، وإبعاده عن المشاركة في قرارات لبنان الخارجية، أو من خلال التأكيد بأنّه "إذا كانت السلطة لا تريد الحسم، فعليها الوضوح وعدم ربط المشكلة بالوجود الإسرائيلي أو الاكتفاء بالحديث عن احتواء السلاح"، والقول إنّ "لبنان الرسمي تغيّر نتيجة تبدّل موازين القوى، لكن الدولة لم تستعد هيبتها الكاملة، ولا سلطتها في ظل السلاح".

في هذا السياق، عُلم أن خطاب الرئيس عون في السفارة اللبنانية في واشنطن لاقى اعتراضاً قواتياً خصوصاً لجهة تأكيده أن نزع السلاح "يبدأ بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به "حزب الله" كمبرّر لوجوده، وهو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ويستمر مع تولّي الجيش اللبناني السيطرة العملانية الكاملة والحصرية". وقد وصل الأمر إلى حدّ مهاجمة الجيش، وخلفه الرئيس عون، إذ قالت "القوات" في موقفها الرسمي، إنّه "حين يحتكر الجيش اللبناني وحده السلاح، يصبح عيد الجيش حقيقياً"!

إقرأ أيضاً: عن اجتماع الـ40 دقيقة بين عون وبري...

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى