بالملعب

إسبانيا تبلغ نهائي المونديال بثقة الأبطال

حجز المنتخب الإسباني بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم 2026 بعدما تفوق على نظيره الفرنسي بهدفين من دون رد، في مواجهة أوروبية من العيار الثقيل أكدت أن “لا روخا” بات أحد أكثر المنتخبات اكتمالاً في البطولة، فيما اصطدمت فرنسا بفريق عرف كيف يفرض إيقاعه ويستغل لحظاته الحاسمة ليواصل رحلته نحو اللقب.

دخل المنتخبان المباراة وسط ترقب كبير، ففرنسا كانت تسعى إلى بلوغ نهائيها الثالث توالياً، بينما أرادت إسبانيا تأكيد أن تتويجها الأوروبي لم يكن مجرد محطة عابرة، بل بداية لجيل قادر على السيطرة على الكرة العالمية. ومنذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن الإسبان يملكون خطة واضحة تقوم على الاستحواذ والضغط العالي والحد من خطورة كيليان مبابي ورفاقه.

وجاءت نقطة التحول في الدقيقة الثانية والعشرين، عندما حصلت إسبانيا على ركلة جزاء إثر عرقلة لامين يامال داخل منطقة الجزاء، لينجح ميكيل أويارزابال في ترجمتها إلى هدف أول منح فريقه الأفضلية وأربك الحسابات الفرنسية. الهدف لم يغيّر النتيجة فقط، بل منح المنتخب الإسباني ثقة أكبر في إدارة المباراة، فيما اضطر المنتخب الفرنسي إلى الخروج من مناطقه بحثاً عن التعادل، الأمر الذي فتح مساحات استغلها الإسبان بذكاء.

ورغم امتلاك فرنسا أسماء هجومية قادرة على صناعة الفارق، فإنها عانت كثيراً في اختراق التنظيم الدفاعي الإسباني. فقد أغلق رودري ورفاقه المساحات أمام مبابي، بينما لعب الدفاع الإسباني بانضباط كبير، ليحرم “الديوك” من الوصول المتكرر إلى مرمى أوناي سيمون. كما أثرت إصابة المدافع ويليام ساليبا في الشوط الأول على تماسك الخط الخلفي الفرنسي، وهو ما استغلته إسبانيا بصورة مثالية.

وفي الدقيقة الثامنة والخمسين، وجه بيدرو بورو الضربة القاضية عندما أنهى هجمة جماعية رائعة بتسديدة ناجحة داخل الشباك، ليضاعف النتيجة ويضع فرنسا أمام مهمة شبه مستحيلة. الهدف كان ترجمة لفلسفة المنتخب الإسباني القائمة على التمريرات السريعة والتحركات الجماعية، وأظهر الفارق في الانسجام بين المنتخبين خلال هذه المواجهة.

بعد الهدف الثاني، حاول المدرب ديدييه ديشان إنعاش فريقه بإجراء عدة تبديلات، إلا أن المنتخب الفرنسي افتقد الفاعلية والهدوء في الثلث الأخير من الملعب، في حين واصلت إسبانيا إدارة اللقاء بثقة كبيرة، محافظة على استحواذها وإيقاعها حتى صافرة النهاية.

وبرز في صفوف “لا روخا” أكثر من لاعب، يتقدمهم لامين يامال الذي واصل تقديم مستويات استثنائية رغم صغر سنه، إضافة إلى رودري الذي فرض سيطرته على خط الوسط، وداني أولمو الذي لعب دوراً محورياً في صناعة اللعب، إلى جانب أويارزابال الذي افتتح التسجيل، وبيدرو بورو الذي أنهى آمال الفرنسيين بالهدف الثاني. أما فرنسا، فلم يظهر نجومها بالمستوى المنتظر، وفي مقدمتهم مبابي، الذي وجد نفسه تحت رقابة لصيقة طوال اللقاء ولم يتمكن من ترك بصمته المعتادة.

وبهذا الانتصار المستحق، تؤكد إسبانيا أنها ليست مجرد منتخب يعتمد على المهارة والاستحواذ، بل فريق يجمع بين الجودة الفنية والانضباط التكتيكي والقدرة على الحسم في المباريات الكبرى. ومع بلوغها المباراة النهائية، تقترب “لا روخا” خطوة إضافية من استعادة أمجاد مونديال 2010، فيما ستكتفي فرنسا بخوض مباراة تحديد المركز الثالث، بعد أن انتهى حلمها في الوصول إلى النهائي الثالث على التوالي.

إقر أيضاً: هالاند… هداف كبير ومونديال قصير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى