
بعد أن تبدّد حلم الوصول إلى النهائي، يلتقي المنتخبان الفرنسي والإنكليزي غداً في مباراة تحديد المركز الثالث لكأس العالم 2026، في مواجهة قد تبدو أقل أهمية من النهائي، لكنها تحمل أبعاداً فنية ومعنوية كبيرة. فالمنتخبان خسرا في نصف النهائي؛ فرنسا أمام إسبانيا، وإنكلترا أمام الأرجنتين، ولذلك سيدخل كل منهما المباراة بهدف إنهاء البطولة بانتصار يمنح جماهيره بعض العزاء ويحصد الميدالية البرونزية.
تبدو فرنسا، على الورق، صاحبة أفضلية طفيفة بفضل جودة عناصرها وخبرتها في المباريات الكبرى. ورغم الهزيمة أمام إسبانيا، فإن المنتخب الفرنسي حافظ طوال البطولة على صلابته الدفاعية وقدرته على صناعة الفرص، فيما يبقى كيليان مبابي السلاح الأبرز، إذ يواصل مطاردة لقب هداف البطولة، ما يمنحه دافعاً إضافياً لتقديم مباراة كبيرة. كما أن اللقاء يحمل قيمة خاصة لأنه قد يكون الظهور الأخير للمدرب ديدييه ديشان على رأس المنتخب، وهو ما يمنح اللاعبين حافزاً لإنهاء حقبته بصورة مشرّفة.
في المقابل، أثبت المنتخب الإنكليزي بقيادة توماس توخيل أنه يمتلك شخصية تنافسية، لكنه عانى في نصف النهائي من تراجع الأداء في الدقائق الحاسمة أمام الأرجنتين، بعدما فقد السيطرة على وسط الملعب واستقبل هدفين قلبا النتيجة. وسيحاول توخيل معالجة تلك الأخطاء، مع احتمال منح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يشاركوا كثيراً خلال البطولة.
تكتيكياً، من المتوقع أن تعتمد فرنسا على سرعة التحولات الهجومية واستغلال المساحات خلف دفاع إنكلترا، بينما سيراهن المنتخب الإنكليزي على الاستحواذ والكرات الثابتة وتحركات هاري كين وجود بيلينغهام لخلق التفوق في الثلث الأخير. وإذا نجحت إنكلترا في الحد من خطورة مبابي، فإن حظوظها سترتفع بشكل ملحوظ، أما إذا وجد النجم الفرنسي المساحات، فقد يصبح إيقافه مهمة شديدة الصعوبة.
أما الترجيحات، فتميل بشكل طفيف إلى المنتخب الفرنسي، لكن الفارق بين الفريقين ليس كبيراً. كثير من المتابعين يرون أن المباراة متقاربة إلى حد بعيد، مع أفضلية بسيطة لفرنسا بسبب الخبرة الدولية الكبيرة والقدرة على استثمار الفرص، في حين يرى آخرون أن إنكلترا تملك من الجودة ما يكفي لقلب التوقعات إذا استعادت توازنها الذهني بعد خيبة نصف النهائي.
ومن المرجح أن تكون المباراة أكثر انفتاحاً من مواجهات نصف النهائي، لأن الضغوط ستكون أقل، ولأن مباريات المركز الثالث غالباً ما تشهد معدلاً تهديفياً مرتفعاً مع ميل الفريقين إلى اللعب الهجومي. وقد يحاول المدربان إشراك بعض العناصر الشابة لمنحها فرصة اكتساب خبرة المونديال، وهو ما قد يزيد من إيقاع اللقاء ويمنحه طابعاً مفتوحاً.
في المحصلة، تبدو كل الاحتمالات واردة، لكن إذا حافظت فرنسا على انضباطها الدفاعي واستغل مبابي أنصاف الفرص، فإنها تبدو الأقرب لحصد المركز الثالث. أما إذا نجحت إنكلترا في فرض نسقها منذ البداية واستثمرت قوتها البدنية والكرات الثابتة، فقد تنهي البطولة على منصة التتويج للمرة الأولى منذ عقود. لذلك، ينتظر عشاق كرة القدم مواجهة متوازنة قد تُحسم بتفصيلة صغيرة أو بلحظة ابداع فردية.
إقرأ أيضاً: نهائي العمالقة… لمن يميل ميزان الترجيحات؟







