
لم يطوِ خروج الفنان فضل شاكر من السجن الملف الذي أثار انقساماً واسعاً في لبنان، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل السياسي والقضائي. فبينما غادر شاكر إلى الدوحة استعداداً لبدء حياة جديدة ومسيرة فنية جديدة، تصاعدت اعتراضات أهالي شهداء الجيش اللبناني، الذين اعتبروا أن ما جرى يتجاوز قضية فردية ليطرح علامات استفهام حول مسار العدالة، بالتزامن مع عودة الحديث عن قانون العفو وإمكان شموله مدانين في أحداث عبرا، وفي مقدمهم أحمد الأسير.
فبحسب المعلومات، فقد غادر شاكر بيروت متوجهاً إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث يُتوقع أن يتخذها مقراً دائماً لإقامته، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة تولتها عناصر من أمن السفارة القطرية في لبنان، بعدما كان يقيم في منطقة اليرزة في بعبدا تحت حمايتها خلال الأيام التي أعقبت خروجه من السجن. وفيما ترددت معلومات عن قرب منحه الجنسية القطرية، أكدت مصادر موثوقة أن هذه المعولمات لا تزال في إطار التداول من دون حسم رسمي.
بحسب المصادر، يستعد شاكر لفتح صفحة جديدة في حياته، إذ يعمل مع فريقه على مجموعة من الأغاني الجديدة المقرر طرحها قريباً، على أن يحيي أولى حفلاته الجماهيرية في المملكة العربية السعودية خلال شهر أيلول المقبل.
في موازاة ذلك، قرر شاكر الخضوع لبرنامج علاجي خاص بإشراف طبي، بعد تدهور وضعه الصحي نتيجة معاناته المزمنة من داء السكري، في خطوة تهدف إلى تحقيق استقرار في حالته الصحية.
في المقابل، أثارت قضية فضل شاكر ردود فعل غاضبة لدى عائلات شهداء الجيش اللبناني. وقالت والدة الشهيد جورج بوصعب، سميرة بوصعب، إن عائلات الشهداء عندما التقت رئيس الجمهورية جوزاف عون، أكد لهم أنه "لن يعفو أبداً ولن يوقّع على أي قانون يعفو عن قتلة الجيش".
وأضافت: "إذا كان قانون العفو سيأتي بالشكل الذي يُتداول عنه اليوم، والذي يبدو وكأنه مفصل على قياس الإرهابي أحمد الأسير، فكيف يمكن القبول ببحثه؟ لا يجوز أساساً طرح أي قانون عفو ما لم يُستثنَ منه قتلة الجيش والمحكومون بهذه الجرائم".
وتابعت: "بعد خروج فضل شاكر، بات واضحاً أننا لا نملك دولة. دولتنا مرتهنة للخارج، يأتيها القرار من الخارج، وهي تنفذ فقط. لا مسؤولين لدينا، بل تجار دم يتاجرون بدماء الشهداء".
كما تساءلت: "على أي أساس حصل فضل شاكر على جواز سفر؟ وبدلاً من وصفه بالفنان، يجب أن يُقال عنه مجرم".
وختمت بالقول: "كل من يتغزل بصوت فضل شاكر، هل نسي أصوات أولاد الشهداء وأمهاتهم؟ هل أصبحتم تفضلون صوته على صوتهم"؟
وكانت المحكمة العسكرية الدائمة قد قررت، في وقت سابق، رفع منع السفر المفروض على شاكر، بعد أسبوع من قرار إخلاء سبيله بكفالة مالية، كما نص القرار على إعادة جواز سفره، مقابل التزامه بالمثول أمام المحكمة في جميع الجلسات المقبلة المتعلقة بالقضايا المنظورة بحقه.
وجاء ذلك بعدما وافقت المحكمة على إخلاء سبيل شاكر في أربع قضايا، إثر نحو تسعة أشهر أمضاها موقوفاً.
وفي وقت يبدو فيه أن فضل شاكر بدأ يطوي صفحة قضائية ليفتح أخرى على الصعيدين الشخصي والفني، يبقى الجدل الداخلي بعيداً عن نهايته. فمع استمرار محاكمته في الملفات العالقة، تتجه الأنظار إلى المسار الذي ستسلكه قضية أحمد الأسير، في ظل تصاعد النقاش حول قانون العفو وحدوده، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد خطوات جديدة تعيد هذا الملف إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي، وسط رفض واسع من أهالي شهداء الجيش لأي تسوية تمسّ بحقوقهم أو بالأحكام الصادرة بحق المدانين في أحداث عبرا... وغيرها!
إقرأ أيضاً: "إيد وإجر" في القضاء







