أخبار محلية

من الإغاثة إلى الإعمار... سلام يطرح من نيويورك خريطة طريق للجنوب

وضع رئيس الحكومة نواف سلام ملف عودة النازحين وتعافي الجنوب وإعادة الإعمار في صلب تحركه في نيويورك، داعياً المجتمع الدولي إلى مقاربة لا تفصل بين الإغاثة والعودة والتعافي، فيما أكد الاتحاد الأوروبي استعداده لمواصلة دعم هذا المسار، معلناً بدء صرف الدفعة الثانية البالغة 500 مليون يورو من حزمة المساعدات المخصصة للبنان.

وجاء موقف سلام خلال ترؤسه، إلى جانب المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، اجتماعاً رفيع المستوى بعنوان "Moving Beyond Crisis – ما بعد الأزمات"، عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وشارك في الاجتماع مسؤولون وممثلون عن دول ومؤسسات دولية ومالية، وتركز البحث على تطوير مقاربة أكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات الممتدة، انطلاقاً من تجربة لبنان في ظل الحرب في الجنوب، وتعزيز دور الدولة في قيادة الاستجابة والتعافي، إلى جانب توفير أدوات تمويل أكثر مرونة.

وقال سلام إن الانتقال إلى ما بعد الأزمة بالنسبة إلى لبنان "ليس مفهوماً نظرياً"، لافتاً إلى أن البلاد تواصل مساعدة العائلات النازحة بالتوازي مع دعم صمود أهالي الجنوب وتثبيت عودتهم وإعادة تأهيل المدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرقات واستعادة سبل العيش.

وشدد على أن "العودة ليست منفصلة عن التعافي، والتعافي لا يمكن أن ينتظر انتهاء الحاجات الإنسانية"، مؤكداً أن الإغاثة والعودة والتعافي وإعادة الإعمار يجب أن تسير بالتوازي.

وأوضح أن الحكومة اعتمدت خلال أزمة 2026 مقاربة تقوم على تعزيز دور الدولة ومؤسساتها بدلاً من إنشاء منظومات موازية لها، تحت عنوان "التكامل لا الاستبدال"، بحيث تقود الدولة اللبنانية الاستجابة بدعم من الشركاء الدوليين والمجتمع المدني.

وفي الجانب المالي، دعا سلام إلى أدوات تمويل أكثر مرونة وسرعة، معتبراً أنه لا يجوز انتهاء التمويل الطارئ ثم انتظار أشهر أو سنوات قبل وصول تمويل التعافي، ولا سيما أن تثبيت عودة الأهالي واستعادة الخدمات وسبل العيش تحتاج إلى دعم متواصل.

وعقب الاجتماع، عقد سلام لقاءً ثنائياً مع شويتسا في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، تناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي وآخر التطورات في لبنان والمنطقة.

وخلال اللقاء، أكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان، كما شددت على ضرورة مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، أعاد سلام التأكيد على أولوية دعم مسار العودة والتعافي، خصوصاً في الجنوب، بما يساعد في تثبيت عودة الأهالي واستعادة الخدمات الأساسية وتعزيز صمود اللبنانيين في المناطق المتضررة، فيما أكدت شويتسا استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في هذا المسار.

ويأتي ذلك ضمن تحرك أوسع يقوم به سلام في نيويورك لحشد الدعم للانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى العودة والتعافي. وكان قد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، داعياً إلى برامج مخصصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضررة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية.

وشهد الاجتماع الدولي أيضاً إطلاق البرنامج العالمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "Moving Beyond Crisis"، في محاولة لتطوير أدوات التعامل مع الأزمات الطويلة والمتداخلة، فيما يسعى لبنان إلى جعل عودة أهالي الجنوب واستعادة الخدمات وإعادة الإعمار جزءاً من مسار واحد تقوده الدولة.

إقرأ أيضاً: "لا أتأثر بالضغط السياسي"… عون يحسم موقفه من قانون تخفيض العقوبات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى