
شكّل بيان السفارات الذي نشرته السفارة الأميركية في بيروت، موقعاً من خمس دول هي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا واستراليا واليابان، الموقف الدولي الأكثر وضوحاً في مدى التدخل الخارجي في ملف متفجّرات ضهر البيدر، ، بعد الاتّصال الشهير لوزير الخارجية الأميركي ماروكو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون، وذلك لجهة التأكيد على "أخذ العلم بالخطوات التي اتّخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسارٍ قضائيٍ سريعٍ ومستقل، بمنأى عن أيّ تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة".
وهو تدخل فاضح في مسألة محض قضائية توجّ بطلب دول هذه السفارات "في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكّدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتّخاذ قرار الحرب والسلم". في المقابل، لم يحصد هذا التدخل أي مواقف نيابية مندّدة به باستثناء نواب "حزب الله" والنائب جميل السيد، فيما لم يرصد صدور أي موقف مماثل من نواب حركة "أمل".
اللافت في "بيان السفارات" الإشارة إلى التشجيع على "المسار القضائي السريع والمستقلّ"، ما يعني وجود قبول دولي لمسار القضاء العسكري الذي يتميز بسرعة بتّه للملفّات مقارنة بمسار المجلس العدلي الذي يمتدّ لسنوات طويلة.
في الأيام الماضية شهد هذا الملف تطوّرات متسارعة لجهة استجواب قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان الموقوفين الوحيدين في القضية علي الكردي وهيثم أمهز، في حضور وكيلهما المحامي معن الأسعد. وفي نهاية الجلسة، أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقّهما.
الأمر اللافت كان في تقديم المحامي الأسعد، بصفته وكيلاً قانونياً عن المدّعى عليهم الستة غير الموقوفين، مذكرة دفوع شكلية. وجميع هؤلاء وردت أسماؤهم مع كامل هويتهم في طلب الادّعاء الذي أصدره مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وهمّ إلى جانب أمهز والكردي:
-ابراهيم خضر حبيب (1965 لبناني- من الهرمل) ملقب بـ"ساجد".
-بلال فضل صبوري (1970 لبناني- من حيّ السراي) ملقب "ذو الفقار".
-محمد صافي أيوب (1989 لبناني- الخرطوم).
-محمد حيد زعيتر (1998- شعث).
-محمد عبدالله هزيمة (1983- تبنين).
-الروسية يلينا نوفو يغفيني كريشينوفا (1987).
يُذكر أن التحقيقات الأمنية عادت وكشفت بعد صدور قرار الادّعاء عن القاضي غانم الهوية الكاملة لـ "أبو حيدر" وهو عبد المطلب نصار، فأحال طلب ادّعاء جديد بحقه إلى القاضي أبو علوان.
تقول مصادر قضائية مطلعة لـ"الصوت نيوز" إن "هناك إشارة قضائية مفتوحة ودائمة للأجهزة الأمنية لكشف هويات وتوقيف متورّطين جدد في القضية".
تضيف المصادر نفسها: يُتوقع أن يصدر القرار الاتّهامي من قبل القاضية أبو علوان قبل نهاية العام، وربما أول أو منتصف الشهر المقبل. فبعد تقديم المحامي الأسعد الدفوع الشكلية عن المتّهمين في القضية، غير الموقوفين، ردّت النيابة العامّة العسكرية هذه الدفوع، وتمّ تحديد جلسة في 22 الشهر لاستجواب هؤلاء. وفي حال بقي الوضع على ما هو عليه، لجهة عدم توقيف متورّطين جدد، وعدم مثول المدّعى عليهم أمام القاضية أبوعلوان، وعدم كشف مزيد من الهويات الحقيقية للمتورّطين في القضية، وهمّ "السيّد"، "علاء"، "أبو الفضل" و"أبو التراب"، فإن القاضية علوان ستختم التحقيقات وتصدر قرارها الاتهامي، بعد إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق هؤلاء، وتحيل الملفّ إلى المحكمة العسكرية برئاسة العميد في الجيش وسيم فياض.
تفيد معلومات "الصوت نيوز" أن اعترافات أمهز والكردي بقيت متطابقة مع اعترافاتهما لدى مخابرات الجيش حول عدم معرفتهم هوية المرسل الحقيقي للمتفجّرات (ساجد) والمتلقي (ذو الفقار)، مع تأكيدهما بأن المتفجّرت هي مخصصة لقتال إسرائيل.
من جهة أخرى، ارتكزت مذكرة الدفوع الشكلية على عدّة نقاط عدة أساسية، أهمّها الطعن المقدّم أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار الماضي، حول حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ"حزب الله" واعتبارها خارجة عن القانون، والذي لم يصدر بعد.
إقرأ أيضاً: "الأحرار" خارج "الجمهورية القوية"… بلا طلاق ولا قطيعة




