
قال وزير الداخلية أحمد الحجار، خلال مؤتمره الصحافي أمس، إنّه "منذ بداية الشهر الحالي، سُجّلت 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب على جميع الأراضي اللبنانية"، موضحاً أنّ "عمليات النشل انخفضت بشكل كبير، أمّا عمليات السلب فازدادت".
الأكيد أنّ معظم اللبنانيين لم يفهموا هذا التمييز الذي تعمّد وزير الداخلية إبرازه بين النشل والسلب. هل هو من باب الدقة في استخدام المصطلحات، أم من باب التخفيف من وطأة حوادث السرقة التي يتعرّض لها المواطنون في الشوارع؟
إذ بدلاً من الحديث عن وقوع 12 عملية سرقة منذ بداية الشهر، أي خلال أقل من أسبوع، فضّل الوزير التمييز بين النشل والسلب، وكأنّ اختلاف التسمية يغيّر من خطورة الظاهرة وانعكاساتها على أمن المواطنين... لكن بالنتيجة كلها سرقة بسرقة!
يُذكر أنّ النشل هو سرقة أموال أو مقتنيات شخص من دون علمه أو انتباهه، وغالباً في الأماكن العامة والمزدحمة. أمّا السلب، فهو الاستيلاء على أموال أو ممتلكات شخص بالقوة أو التهديد أو الإكراه.
لكنّها في النهاية جميعها جرائم سرقة، ولا تبدو الحاجة ملحّة إلى هذا التمييز في معرض الحديث عن الأمن، فنحن لسنا أمام قضية معروضة على قاضٍ تستوجب تحديد الوصف الجرمي تمهيداً لإصدار الحكم، بل أمام مسألة تتعلق بالأمن الاجتماعي وحماية الناس.
هذا مع العلم أنّ حديث الوزير عن انخفاض عمليات النشل وارتفاع عمليات السلب يعني، عملياً، تراجع السرقات الخفية مقابل ازدياد السرقات التي تنطوي على مواجهة مباشرة مع الضحية، وقد تترافق مع استخدام القوة أو التهديد. وهذا مؤشر أكثر إثارة للقلق، لأنّه يعني أنّ المواطنين باتوا أكثر عرضة لجرائم قد تهدّد سلامتهم الجسدية، وليس ممتلكاتهم فحسب.
إقرأ أيضاً: "مضبوطات المطار" تابع… جمارك لبنان في غانا







