
تواجه حركة الطيران المدني في أوروبا موجة متصاعدة من الإنذارات الكاذبة بوجود قنابل على متن الطائرات، تسبّبت بإرباك عدد من المطارات، وتحويل مسارات رحلات تجارية، وتنفيذ هبوط اضطراري، فضلاً عن استنفار مقاتلات عسكرية لمرافقة طائرات مدنية. واللافت أنّ التهديدات اتّسعت، الجمعة 6 تشرين الثاني، لتشمل مؤسسات إعلامية أوروبية، ما عزّز المخاوف من وجود حملة منظّمة تستهدف إرباك قطاعات حيوية، في إطار ما يُعرف بـ«الحرب الهجينة».
بحسب وكالة «رويترز»، طالت التهديدات نحو 30 رحلة جوية الخميس 5 تشرين الثاني، بعدما سُجّلت حوادث مماثلة مطلع الأسبوع. وتجدّدت الإنذارات الجمعة، مستهدفةً ما لا يقلّ عن 18 رحلة إضافية، بينها تسع رحلات مرتبطة بمطار براغ وأربع طائرات حلّقت فوق الأراضي الفرنسية. ولم تكشف عمليات التفتيش عن أي متفجرات، كما هبطت الطائرات بسلام، فيما بقي تأثير الحوادث على مجمل حركة الطيران الأوروبية محدوداً.
من أبرز الحوادث تحويل طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس»، كانت متجهة من دبلن إلى روما، نحو قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية، بعدما رافقتها مقاتلات فرنسية. كما استنفرت بلغاريا مقاتلات لمرافقة طائرات تابعة لشركة «رايان إير»، فيما أعلنت المجر مرافقة ثلاث رحلات مدنية بمقاتلات عسكرية، وتحدّثت تقارير عن دورية جوية لحلف شمال الأطلسي قرب الحدود المجرية ـ الرومانية.
أما التطوّر الأبرز الجمعة، فتمثّل في وصول التهديدات إلى المؤسسات الإعلامية، إذ تلقّت هيئة الإذاعة الإيرلندية «RTÉ» وقناة «NOVA» البلغارية رسائل إلكترونية تتوعّد بتفجيرات، ما استدعى إخلاء مكاتب وإجراء عمليات تفتيش. كما أعلنت شبكة «سكاي» البريطانية تلقّي تهديد أمني. وحملت بعض الرسائل توقيع شخص قدّم نفسه باسم «ميخائيل أندروبوف»، وتضمّنت تحذيرات من هجمات تستهدف وسائل النقل الأوروبية.
وكانت رسائل سابقة قد تضمّنت إشارات إلى جماعة روسية محظورة تُعرف باسم «Male State»، إلا أنّ مؤسسها نفى ضلوعها في العمليات. ولم تتمكّن السلطات حتى الآن من تحديد هوية المسؤولين أو إثبات وجود جهة موحّدة تقف خلف التهديدات.
تكمن خطورة هذه العمليات في قدرتها على إحداث أضرار فعلية من دون استخدام متفجرات، إذ يستدعي مجرد التهديد تغيير مسارات الطائرات، واستنفار الأجهزة الأمنية، وإخلاء الركاب، وتعطيل الرحلات وإعادة جدولتها، بما يفرض أعباء مالية وتشغيلية إضافية. ومع اتساع نطاق الإنذارات، يُنتظر أن يبحث خبراء أمنيون ومتخصصون في الطيران بالاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، سبل مواجهة هذه الظاهرة والحدّ من تداعياتها.
هكذا، لم تعد الرسائل المجهولة تستهدف الطيران المدني وحده، بل امتدت إلى وسائل الإعلام، ما يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل تواجه أوروبا موجة من التهديدات الفردية المتفرقة، أم حملة منظّمة تستخدم الخوف والإرباك سلاحاً اقتصادياً ونفسياً لتعطيل مؤسساتها الحيوية؟
إقرأ أيضاً: ترامب… بين حصار الديمقراطيين وضغوط الجمهوريين







