قصة صغيرة

الإنترنت غير الشرعي: ملايين مهدورة

في 10 حزيران الماضي أعلن وزير الاتّصالات شارل الحاج أنّ الوزارة اتّخذت قراراً حاسماً بمعالجة ملف التوزيع غير الشّرعي للإنترنت، محدّداً ثلاثة أهداف أساسية تسعى الوزارة لتحقيقها في المدى المنظور، في مقدّمها تحسين جودة الخدمة المقدّمة للمشتركين مع ضمان عدم رفع الأسعار، وتأمين الاعتبارات الأمنية، وفي المرتبة الثالثة العمل على زيادة واردات الدولة.
بعد الاستماع إلى مطالب الشركات، تعهّد الوزير الحاج بتشكيل لجنة لمتابعة الشكاوى وكسر أي احتكار، مؤكداً أن الاحتكار لا يولد إلا الفساد والاستنسابية ويؤدّي إلى خدمة رديئة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي ضمن خطة الوزارة للانتقال إلى خدمة "برودباند" والوصول إلى نحو ٤٠٠ ألف مشترك إضافي.
الإنترنت غير الشرعي هو باختصار، شبكة موازية وغير قانونية للاتصالات، تعمل بالتهريب والتهرب الضريبي خارج إطار سيادة الدولة اللبنانية على قطاعها الحيوي:

  • أي خدمة اتصالات أو بيانات تُباع أو تُقدم أو تُوزع دون الحصول على ترخيص رسمي من وزارة الاتصالات أو هيئة تنظيم الاتصالات (حيثما وجدت).
  • أي شركة أو جهة تقوم بتشغيل شبكة أو بنية تحتية (سلكية أو لاسلكية) بشكل عشوائي لا يخضع لرقابة الدولة أو معاييرها الفنية.
  • تهريب سعات الإنترنت الدولية: يتم جلب وتهريب سعات ضخمة من الإنترنت عبر الحدود البرية (غالباً من دول مجاورة مثل سوريا) أو عبر الأقمار الصناعية (VSAT) دون المرور بالبوابات الرسمية للدولة.
  • التهرب من الرسوم: عدم دفع ضريبة القيمة المضافة (VAT)، والرسوم الجمركية على المعدات المهربة، وحصة الدولة من الأرباح والرسوم التشغيلية. هذا هو السبب الرئيسي للخسائر المالية الهائلة التي تتكبدها الخزينة.
    يصعب تحديد رقم دقيق وحديث لكون هذه الأنشطة تتم في الظل، ولكن على المستوى السنوي، تُقدر الخسائر المباشرة والضائعة على الخزينة بمئات الملايين من الدولارات، والتي تشمل:
  • إيرادات مفقودة: عدم تحصيل حصة الدولة من الأرباح والتشغيل (التي كانت ستذهب إلى مؤسسة أوجيرو)، وعدم دفع ضريبة القيمة المضافة (VAT).
  • التهرب الجمركي: عدم دفع الرسوم الجمركية على المعدات المهربة وأجهزة البث والـ VSAT المستخدمة لمد الشبكات غير الشرعية.
  • هدر العملة الصعبة: تحويل الأرباح الهائلة التي يجنيها مشغلو هذه الشبكات إلى الخارج بعملات صعبة، مما يزيد الضغط على احتياطي العملات الأجنبية في البلاد.
    تشير الإحصائيات إلى أن عدد المشتركين في خدمة الإنترنت الثابت (ADSL/VDSL/Fiber-Optic) عبر مؤسسة "أوجيرو" وناقلي خدمات البيانات (DSPs) المرخصين، يبلغ حوالي: التقدير الأحدث (2023-2024): يتراوح عدد المشتركين ما بين 419,000 إلى 500,000 مشترك في الشبكة الثابتة. في أوائل عام 2024، بلغ إجمالي الاتصالات الخلوية النشطة في لبنان حوالي 4.63 مليون اتصال، وهو ما يمثل حوالي 87.6% من إجمالي السكان.
    أما السوق الموازية فضخمة جداً، تُقدّر بحوالي مليون مشترك يعتمدون على الشبكات غير الشرعية.
    يُذكر أن وزير الاتصالات السابق جوني القرم أصدر مرسوماً هو المرسوم 9458 ويهدف إلى تنظيم قطاع الإنترنت في البلاد، من خلال ضبط الشبكات غير القانونية، وإحالة المخالفين إلى القضاء، وتشجيع مزودي الخدمة على الترخيص. كما أن المرسوم يسمح لوزارة الاتصالات بإدارة الشبكات المضبوطة وتأمين استمرارية الخدمة للمشتركين.
    لكن حتى الآن، لا يزال "ديوك حيّ" الانترنت أقوى من الدولة.

إقرأ أيضاً: قطاع الخلوي: استعدوا لهدر الملايين!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى