قصة صغيرة

قبل 8 نيسان وبعده: هكذا تُضبط الصواريخ

كيف تبدّل أسلوب قتال "حزب الله" منذ الثاني من آذار الماضي بعد إطلاق صواريخه الستة؟ أي كيف كان هذا النمط قبل الثامن من نيسان الماضي لحظة إعلان الهدنة في إيران وبعد هذا التاريخ؟

قبل 8 نيسان، اتسم المشهد الميداني في المواجهة المنسوبة إلى "الحزب" مع شمال إسرائيل بنمط تصعيدي تدريجي قائم على توسيع دائرة الاستهداف داخل الجغرافيا الشمالية الإسرائيلية. فقد تركزت العمليات في مرحلتها الأولى على الشريط الحدودي المباشر، أي البلدات المحاذية للخط الأزرق، ضمن نطاق محدود نسبياً لا يتجاوز في الغالب 0 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي الإسرائيلية. في هذه المرحلة كان المنطق الحاكم هو الضغط المباشر على الخط الحدودي وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.

ومع تطور التصعيد، اتسع نطاق الاستهداف تدريجياً ليشمل مدناً وبلدات في الجليل الأعلى والغربي مثل نهاريا وكريات شمونة وصفد، ضمن عمق تقريبي يتراوح بين 10 و30 كيلومتراً. هذا التحول عكس انتقالاً من الاشتباك القريب إلى توسيع “دائرة الضغط” داخل الشمال الإسرائيلي، من دون كسر كامل لقواعد الاشتباك أو الانتقال إلى عمق استراتيجي واسع.

وفي مرحلة ثالثة، برزت عمليات محدودة أكثر امتداداً نحو مناطق أعمق نسبياً، تشمل أطراف الجليل الأوسط ومحيط حيفا في بعض الحالات الاستثنائية، ضمن نطاق تقريبي قد يصل إلى 30–70 كيلومتراً. غير أن هذا المستوى بقي انتقائياً ورمزياً أكثر منه نمطاً ثابتاً، ما يعكس أن الهدف لم يكن التوسع المستمر في العمق، بل إرسال رسائل ردع محسوبة ضمن سقوف معينة.

أما بعد 8 نيسان، ومع دخول الهدنة في إيران حيّز التنفيذ، فقد تغيّر المشهد من حيث الإيقاع والوظيفة أكثر مما تغيّر من حيث الجغرافيا. إذ لم يتحول الصراع إلى توقف كامل، بل إلى حالة خفض كثافة النيران مع استمرار عمليات متقطعة. بمعنى آخر، لم يعد التصعيد مستمراً، بل أصبح الاستهداف يظهر على شكل رسائل محدودة لا ترقى إلى نمط تصعيدي مفتوح.

جغرافياً، بقي نطاق الاستهداف بعد الهدنة قريباً من النطاق السابق، أي داخل الشمال الإسرائيلي نفسه، من دون انتقال واضح إلى أعماق جديدة. لكن الفارق الأساسي تمثل في طبيعة الاستخدام: فقبل 8 نيسان كان الاستهداف جزءاً من تصعيد متدرج يهدف إلى توسيع الضغط، بينما بعد الهدنة أصبح أقرب إلى اختبار قواعد الاشتباك الجديدة وإعادة ضبط التوازنات.

إقرأ أيضاً: بلديات متنية "تشبّح" على سكّانها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى