
لم يخرج اجتماع لجنة التربية النيابية أمس كما كانت تتمنى وزيرة التربية ريما كرامي. فالجلسة التي عُقدت بحضور ممثلين عن قيادة الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، انتهت إلى توصية واضحة للحكومة بإعادة النظر في قرار إجراء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، انطلاقاً من أن الظروف الاستثنائية التي دفعت سابقاً إلى إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة لم تنتفِ، ولا تزال قائمة بأشكال مختلفة.
بحسب معلومات نيابية، فإنّ النقاش داخل اللجنة ذهب أبعد من الصيغة التي خرجت إلى العلن. فقد كان هناك توجه لدى عدد من النواب لإصدار توصية مباشرة بإلغاء الامتحانات الرسمية، إلا أن اللجنة فضّلت اعتماد صيغة أكثر مرونة عبر الدعوة إلى “إعادة النظر” بالقرار، تجنباً لإحراج وزيرة التربية ومنح الحكومة فرصة لاتخاذ القرار المناسب.
اللافت، وفق مصدر نيابي شارك في الجلسة، أن الوزيرة أبدت خلال المناقشات قدراً من الليونة والتفهم للهواجس المطروحة من قبل النواب، إلا أنها سرعان ما ظهرت بصورة مختلفة تماماً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته لاحقاً، حيث بدت أكثر تعنّتاً بإجراء الامتحانات، ما أثار استغراب عدد من أعضاء اللجنة الذين لمسوا أجواء مغايرة داخل الاجتماع.
كما لفت حضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للجلسة، وهو حضور حمل دلالات سياسية وتربوية في آن واحد. وخلال النقاش، عمد أحد النواب إلى تفنيد المقاربة التي تحاول الإيحاء بأن التمسك بالامتحانات الرسمية هو معيار النجاح التربوي، مذكّراً بأن وزراء تربية بارزين وأصحاب خبرة كبيرة سبق أن اتخذوا قرارات بإلغاء الامتحانات أو تعديل آلياتها في ظروف استثنائية حفاظاً على مصلحة الطلاب.
أما النقطة الأكثر حساسية فكانت في الموقف الأمني. إذ أكد ممثل قيادة الجيش العميد وليد مرعب، وهو عضو في لجنة الميكانيزم، إلى جانب ممثل قوى الأمن الداخلي العميد طارق مكنّا، أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع تقديم ضمانات مطلقة لسلامة جميع الطلاب والأساتذة والأهل والعاملين في مراكز الامتحانات في ظل الظروف الراهنة. وهو موقف اعتبره عدد من النواب مؤشراً بالغ الأهمية يفترض أن يؤخذ بجدية عند اتخاذ القرار النهائي.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأنظار متجهة نحو مجلس الوزراء. فإذا لم تبادر الحكومة إلى إعادة النظر بقرارها، فإن لجنة التربية النيابية قد تذهب نحو خيار آخر يتمثل بالمطالبة بعقد جلسة تشريعية لإقرار اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به النائب بولا يعقوبيان بالتعاون مع رئيس لجنة التربية النيابية حسن مراد، والقاضي بإلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام.
وعليه، لم يعد النقاش محصوراً بين مؤيد ومعارض للامتحانات، بل بات يتمحور حول سؤال أساسي: هل تستطيع الدولة أن تطلب من عشرات آلاف الطلاب التوجه إلى مراكز الامتحانات فيما تعترف أجهزتها الأمنية نفسها بأنها غير قادرة على ضمان سلامة الجميع؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تحسم مصير الاستحقاق التربوي خلال الأيام القليلة المقبلة.
إقرأ أيضاً: ضغط لإلغاء الامتحانات الرسمية... ووزيرا الدفاع والداخلية: الوزيرة لم تنسّق معنا!







